-صفر- |
يا هارباً |
من ُغرفةِ الحلمِ المراهقِ |
حاملاً عشرينَ مجمرةً و نَيِّفٍ |
لا الحلمُ أعطاكَ اختياراتٍ مغايرةٍ |
و لا الوردُ اصطفاكْ |
ستجرِبُ الأسفلت |
ربما يُضيفُ |
طرحاً واقعياً واحداً |
جميلاً |
فتظَلُّ ماكثاً في |
..َضِّيقاً حَرَجاً. |
ُمستَنْزَفَاً في لعبة الكمانْ |
فاشلاً ترمي بنفسكَ |
للفضاءِ |
تُصادقُ الملائكَ الذينَ في الأعالي |
تُقايضُ العشرينَ مهزلةً و نَيِّفٍ |
بكسرة القصيد |
تَسْتَفْتِحُ السماء |
لكنهم لا يأذنون |
فلم تزَلْ مِن أهلِ |
..َضِّيقاً حَرَجاً.. |
ُمكَوَّمَاً في علبة الكمان |
آهِ لو أنِّي قرأتُ البحرَ |
ُزرقتَهُ |
و أسرار المحارِ |
الحورُ |
و الجنُ الذين ُيلَقِّنُون الشِعْرَ |
ربما كنتُ استَضَفْتُ البَحْرَ |
في ُلغتي |
أطَعِّمُها بنكهته الفريدة |
البحرُ يا اللهُ يحتكرُ القصيد |
و يزدريني |
شاسعٌ قَفر المسافةِ |
بين قلبي و القصيدة ِ |
و الكمانْ... |
لم يعد يكفي الكمان |
-1- |
يا للندى ! ! |
يتفجَّرُ الحلم المريضُ |
بتربةِ الفرحِ العقيمة ِ |
يستطيلُ |
هيَ |
الندى |
همسٌ تَقَدَّسَ نَايـُهُ |
و براءةٌ كالمستحيلِ |
تجوبُ أوردتي |
فتبعثُ في سماواتي |
نبياً يستعيد النهرَ |
من رملِ احتراقاتي |
أكان الوقتُ صحراء ؟ |
أكان العمرُ تنوراً عتيقاً تمرحُ الأشباحُ فيهِ ؟ |
أكانَ الجدْبُ يَسكُنُني؟ |
أكانْ .......؟؟ |
يا للندى ! ! |
قلبٌ بحجمِ الريحِ في وجهي |
يُشيرُ إليَّ |
أَنْ أَقْبـِلْ ، |
أنا ... أنتَ |
الذي قد تاهَ |
منذُ |
"....الريحُ فِي |
قلب ٌ |
بعمرِ تََكَدُّسِ النكساتِ |
بين الجلدِ و الأوهام ِ |
يخشى العشق يا اللهُ |
يفزعُ مِن ملائكةٍ |
تسافرُ بينَ عينيها |
تمارسُ سِحرَهَا العسليَّ |
يا... |
يا للندى ! ! |
شمسٌ تنزَّي |
مِن أنامِلِها |
فراديساً تُتَرْجِمُ جُثة الضوءِ الكسيحِ |
إلى طُفولتِهِ البهيةْ |
يا للندى ! ! |
ُسْبحانَ من أسرى بآي الضَّوْءِ |
من حُلمي إلى شفتيكِ |
فافتتحت تلاوتُها المباركةُ الزمانْ .. |
هكذا اقْتَنَصَتْكَ قُبلةُ الندى |
أرْدَتْكَ عاشِقاً |
و تَفَجَّرَتْ شُهبا ً |
على عِشرين مومياء و نَيِّفٍ |
و هكذا |
خَلَعَتْ عَلَيْكَ عُمْرَهَا الملَكَيَّ |
حتى تصطفي القلبَ المضرَّجَ |
بابتسامتها النَبـِيَّةِ |
َسيداً ليمام عينيها |
الوَقْتُ .. |
فِردَوسٌ |
ُيبَخِّرُ جثة الصحراءِ |
ينفيها لمثواها |
فينساها التذكرُ |
تلكَ مُعجزة الندى |
حينَ ابتدا طقسَ التنزُّلِِ |
إذ تَشَكَّلَ هَمْسةً / |
مَلَكاً سوياً |
يَنفخُ الروح النديَّةَ في بَوَارِي |
تستفيقُ قَصيدتي على الصليبِ |
تُرفع للسماوات الدُنا |
تَصطادُ ما قد فرَّ مِن صهد الأنين |
تبثه في لوحة التكوين |
تصهرهُ |
تلونهُ |
تعذبه ُ |
فتخلقه كمثل الشعرِ |
أغنية يهادنها البلى |
و مدارس النقادِ |
و الأحقادُ |
و الصبحُ المهددُ بالزوال |
((...هنالك قالت الأشباح |
آمَنــَّا |
و خرَّتْ سُجَّدَاً |
في ساحة القلب الذي اندلع احتفالاً |
من ندى |
يا للنَّدى ! ! |
اللهُ يشهدُنا |
و يصدِّقُ أحلامنا |
و يسامحُ أخطاء لهفتِنا |
تحتَ ظلِّ الحنان السماويِّ |
هذا الحضورُ المقدَّسُ من حولنا |
يُفعِمُ الوقتَ بالضوءِ |
و الضوءَ بالدفءِ |
و الأُمنياتْ |
آنَسْتُ نُوراً |
يشاهدُ صِدْقَ انفجاري |
نافورةً مِن تَوَرُّدِ خَدَّيكِ |
حين أُمزِّقُ وجهَ السكونِ |
" أُحِبُكِ " |
يااروعة الأحرف البضَّةِ البكرِ |
كيف تُراقينَ خَمْراً خلال أناملنا |
تولدينَ على شَفَتيْنا بغير عناءٍ |
تسبيحةً من نقاءٍ |
في قلب طفلين ذاقا عصيرَ السماءِ |
لأولِ مرةْ |
" أحبكَ " |
ألفُ انفجارٍ من الياسمين |
يُسَبِّحُ باِسْمِ حَنانِكَ يا ربُ |
يا ربُ لا تخذُلِ الحُلمَ |
إذ لم يكن من سواكَ |
جنون الطيور التي في الصدور |
يا ربُ |
إنَّا نحبُ |
نحب..ُ |
نحبك يا ربُ |
فاغفر لنا أننا قد غَرَفنا |
من سُكَّر العشق |
تسبيحةً |
في عناق الأنامل |
-2- |
قيل أنكِ تملكينَ البحرَ وحدكِ |
قيل أن البحرَ أسمرْ |
أنه خَمرٌ |
و سِرٌ عامرٌ بالشهدِ |
أن البحرَ مملكةٌ محرمةٌ |
و حورٌ يحتكرنَ السحرَ |
و الياقوتَ و المرجانْ |
ما أقساكِِ |
كان البحر كل الوقت |
في عينيكِ مختبئاً |
ووحدي في محيط الرملِ |
أستافُ الغبارَ و تُبصرين |
و تَسكُتين ؟؟ |
الآن يخطِفُكِ السحابُ |
و أنتِ ناموسُ التنفُّسِ و القصيد |
على وريدي إثر أُنملكِ الشريفِ |
لم يزل يَهُزُّه |
لينفُضَ الأسفلتَ و الكمان ... |
ألا تؤجَّلُكِ السَّحَابةُ |
ريثَمَا تُبَارِكِين في دمي |
قصيدةً جديدةً |
لم تقتبسْ من ماءِ روحكِ ُقبلة الصباحِ بعد |
ألا ُتخلِّيكِ السَحَابةُ ؟؟ |
لستُ أحتملُ الهواء َ |
مثقلاً بخوائه مِن الندى |
و بالصقيعِ |
لستُ أحتملُ الهواءَ |
زاعقاً في فجوة الروحِ |
التي علِقَتْ بأهدابِ السحاب . |
ُمتَجمِّدٌ |
في |
.. َضِّيقاً حَرَجاً.. |
و باهظٌ ثِقَلِي المبللُ بالخواء |
الرمل يفترش الهــواء |
فأدركيـني |
كلُّ هذا الضِيقِ يفترسُ احتمالي |
أدركـيني |
يا لمقدسة / الندى |
فإنني حدائقٌ |
لا تنبغي إلا لوجهكِ |
إنني.. |
عشرون بستاناً و نيفٍ |
ُيصحِّرُهَا افْتِقَادُك |
أدركيـني |
علميني معجماً |
يستوعب الحلم الجنوني |
بلا تحيزٍ مُسَّبَقٍ |
و دون واقعيةٍ |
فالمرجفون من المدينة |
يخبزون الملحَ |
في جلدي |
لأبدأ سيرتي |
من مولد الـ"جات" |
و حتى مقتلي |
في فتنة الدجال |
علميني البحر |
يالماءُ المنزه عن ملوحتهم |
فإني هدَّني الناسوتُ |
و الأسفلتُ |
و الملح الحكوميُّ المعبأُ بالفشلْ |
جُند ُالبرودة ِقادمونَ |
فـزمِّليني |
زمِّليني |
دثِّري بالبحر ذاكرتي |
فسوف يداهمون تَوَرٌّدَ الكفَّينِ |
بالثلجِ المشعّ |
هاتي يديك ُنجرِّفُ الأسفلتَ |
عن صدر الأغاني العاطفيةِ |
سوف ننتظر المسيح |
مدجَّجَيْنِ برحمة الله |
و شاكرَيْنِِ للحظةٍ حَفِظَتْ : |
أوار تفجُّري بالياسمين/ |
القبلة الأولى لكفَّينا/ " أحبك " |
أدركيني |
بلادي.. |
بلادي.. |
تؤول إليك المحبةُ |
تأوي إليك النجومُ |
و ينبعُ منكِ العسل. |
بلادي : |
ُمعاديةٌ كلُ جدرانِ بيتي |
و سكانه الصالحونَ جيوشٌ |
ُتقدِّسُ أوطانَهَا في المنامِ |
و تلعنُني في الصباحِ الحوائطُ |
مثقوبةً بالرشاوى |
ُتحل اقتحامٍَ العواصفِ زنزانتي .. |
لعواصف تركلني في الجدار |
لأني أحبك |
(مجاناً) |
و أحلمُ |
(مجاناً) |
و أُحاصرُ |
(مجاناً) |
في بلادٍ مناوئةٍ للربيعِ |
ُخذيني |
فُكلُّ البِلادِ |
التي لم تقُم تحتَ جَفنيكِ |
غُربةْ |
ُخذيني |
فكلُّ الحقولِ التي سمَّدتْهَا الطُفولة ُ |
كلُ البلادِ التي أرضَعتْني مَشيئَتَها |
تستعيدُ محاصيلها من خلايايٍَ |
تَنبتُ أشجارُها بالزنازِنٍِ |
في حضن أمي التي درَّبَتْني |
على مَقتِها |
ثم دقَّتْ جبيني |
بوَشم الجُحودْ |
بلادي ... |
بلادي ... |
يئولُ إليَّ افتقادكِ |
يأوي إليَّ التشردُ |
ينبعُ مني الفشلْ |
بلادي |
ُخذيني |