إلى: جواد الحطاب |
* تغريدة |
البحرُ غرّدَ في دَمي والبحرُ يقتاتُ الحنينْ |
مالي أراكَ مُعذبّاً والموجُ سيّدنا الدفينْ؟ |
*المغنّي |
البحرُ اشرقَ ثم أرعدَ في دَمي |
وأنا المغنّي قد أفوقُ الدهرَ في حلمي العتيْ |
حيناً، وحيناً اشتكي نفسي لنفسي |
شجراً يهزُّ العاصفةْ |
مِن جِذعها حتّى أظن بأنّ ليليَ ينحني! |
* جريمة |
مِن أيَّ إناء ٍأسطوريّ.. |
ولِدتْ ذاكرةُ الموجةْ |
مِن أيَّ بلادٍ قد قدِمتْ؟ في أيَّ زمانْ؟ |
ولماذا تختارُ الليلَ مكاناً |
كي تطلقَ فيهِ النارَ على الأغصان وتتركني أتلوّى.. |
بدمي وأدمدمُ مصروعاً في لوحِ السَّـفرِ؟ |
*الساعة |
الماءُ يعلو ثم يعلو |
والموجُ مختال فخورْ |
والبحرُ أخرجَ رأسه حتّى يرى ما قد جرى |
لا تبتئسْ يا قلب هذي ساعة بَطُلتْ، أسنّتهُا البعادْ |
لا تبتئسْ يا قلب واشعلْ في غياهبها البخورْ. |
* أكاذيب |
(1) |
البحرُ يكتبُ قصةَ الأفعى ويغتالُ الغزالْ |
البحرُ جرح غامض ودم ينزُّ |
البحرُ جرح هائل، قبر عظيم.ْ |
(2) |
البحرُ لم يرسلْ لنا نجماً صغيراً كان أوعدنا بهِ |
البحرُ أوعدنا كثيراً لم يفِ |
البحرُ لم يرسلْ لنا طوقَ النجاةْ |
البحرُ ضيعّنا وضاعْ. |
* السفن البعيدة |
لكنّما السفنُ البعيدة |
عادتْ محمّلةً بويلات الصدى |
والموجُ يذهبُ حيثُ يأتي |
يأتي ليذهب والطيورْ |
أَلَقُ خرافيّ يدورْ. |
*حقيقة |
البحرُ فرَّخَ في دمي سِرْباً من الموتى! |
* امرأة |
البحرُ قد يبكي وقد تبكي النجوم |
لكنّما لاشيء يبقى للتذكّر أو يدوم |
في موتيَ المقتول أبحثُ عنكِ يا امرأةً |
تفرُّ من الغزاة |
ومن الأفاعي والجنونْ |
وأظلُّ أبحثُ أو أغنّي جائعاً عُريانَ |
ما بين المفازات البعيدة |
وأظلُّ أقتلُ ساعةً في إثرْها أخرى تخونْ. |
* لحظة حبّ |
البحرُ يخضرُّ ويصفرُّ ويحمرُّ ويقعي |
وأنا أقذفُ في كلّ خلاياه الجواهرَ. |
* الشمس تغوص |
(1) |
الشمسُ ترسمُ فوق غصنِ البحر حرْفاً.. |
من حروف البرتقالْ |
الشمسُ أنثى لا تُطالْ |
ودم يضيع |
وفم يئنُّ إلى ابتهالْ. |
(2) |
الشمسُ تهبطُ والغروب |
ألَق يذوب |
مَالي أراكَ مُهَيّأً للنفي والسفر البعيدْ |
مَالي أراكَ مُهيّأً كدمِ الشموسْ؟ |
(3) |
الشمسُ قد رحلتْ تماماً.. |
مثلما امرأة مطلقة.. |
تودّعها ليالي البيت، والأطفالُ، جارتها الكذوبْ |
الشمسُ قد غربتْ فحانَ دمُ المغني للوثوبْ. |
* أبوّة |
(1) |
البحرُ أب قاس يتعمّدُ تخويفي بالسكّين |
البحرُ مواعيد زائفة وإشارات غامضة من ألقٍ وأنين |
البحرُ حروب مشتعلةْ |
وأناس قد هجروا الأوطانْ |
ناموا في الليل عرايا كالأسماكْ |
البحرُ قصائد باتتْ |
تتقرّى كفّيها قرب النارْ |
لترى سرَّ شبابي |
البحرُ نساء ينزعن الأغلال |
يرقصنَ بفجرٍ أسطوريّ أغنيةَ السفنِ الغرقى |
وأنين الربّان |
ويقلنَ بهمسِ البلّور... |
فأقومُ، أنا الطفل المسحورْ، |
أتلمّسُ خاصرةَ الرملِ، تلال الطين. |
(2) |
اهبطْ فالبحرُ خرافةْ |
سقطتْ أعذاقُ الروحِ بوسط الموجْ |
سقطتْ كلماتُ الحبّ وطاف العشبْ |
وامّحتِ الساعات |
ياللعنةْ! |
لم تأتِ إليَّ بماسِ البحرِ كما فعلَ الناس |
ياللخيبةْ! |
وأتيتَ إليّ |
بعيونِ فقيرٍ وحنين شهيدٍ وكلام نبيّ |
وبأغنيةٍ قالتْ: |
"البحرُ دم ينزفُ أبداً من جرح إلهْ". |
(3) |
البحرُ أب يذبحني الليلة َبالسكّين! |