1ـ الأفاعي |
في قلبي خمسُ أفاعٍ: واحدة للأشجار |
إذ تزهرُ فوقَ الجبلِ العملاق |
أفعى للسنوات |
إذ تُرمى خلفي في الوحلِ |
أفعى للعاشقِ إذ يبكي |
بئرَ الله وبئر الأيامْ |
أفعى لا اسم لها |
لكنْ تخضرُّ إذا اختصرَ الفجرُ الصحراءْ |
وأقامَ الماءْ. |
أُخرى للموتْ. |
انظرْ فهنا أفعى للنزهةِ يا قلبي! |
2ـ الحصار |
أتقدمُ نحوكْ يا قلبي |
بأساطيلي وملائكتي وجنودي.. |
أتقدمُ أحملُ سرَّ الماء |
وعذابَ الشمسْ |
إذ تُجلَدُ ظهراً |
وزفيف الأشجارْ |
أرميكَ وأحرقكَ الآنْ |
وأسوّرُ أطلالك، |
يا قلبي، وضحاياكْ |
فرحاً أحملُ رأسي في طبقِ الوحشةِ.. |
برهاناً عن حبّي.. |
في بابكَ أكتبُ: يا سرَّ الأسرار.. |
وقيام الساعةِ.. |
ضحْكاتِ الأمطارْ |
يا فاتحتي أنتَ، رموزي |
جرحي وأسايْ |
في عرشك أكتبُ: حاصرني.. |
النمرُ الكاسرُ والليلُ الناريّ وحطّمني الزلزال |
حاصرني الفرحُ البريُّ وأنطقني فرخُ البط |
وبياضُ الثلجِ، رحيقُ السيقان |
في تاجكَ أكتبُ: نحوكَ |
يا عشّ النملِ، دبيب الموت |
في كأسكَ: نحوكَ نحوكَ.. |
الكلُّ هباء |
في كأسكَ: نحوكَ نحوكَ.. |
لا شيء سواكْ! |
3ـ الجبلي والهندي |
يا قلبي طفل أنتْ |
أقلامكَ ضاعتْ |
وحقيبتك الخضراء |
سقطتْ في الطينْ |
جَبَليّ أنتْ |
تستوحشُ حتّى من نبضك |
هنديّ أحمرُ لا تعرف غير الحبّ وماء الأنهار |
وإذنْ: تتحمل أن تُطعَن |
في أقطارِ الهجر |
من دون أنين والجبليُّ المتوحشْ |
يتوعّدُ والهنديُّ الأحمرُ يقفزُ من بين الأحراشْ؟ |
4ـ الرواية |
(آ) |
وأخذتُكَ حيثُ الصحراءُ البرّية: جاء البدو |
خلعوا قلبينا.. |
ضربوا بالسوطِ الجرحَ الفاغرَ في جذعِ القلبْ |
وطواهم ليل أدهم.. |
جاءَ الذئبُ الأعجفُ.. |
والنمر الكاسرْ |
صنعا من قلبينا مائدةً عامرةً بدماءِ الفجرْ |
حتّى هبط الليلُ الاسودُ ملآنْ. |
(ب) |
وأخذتُكَ حيثُ جبالُ الله |
هجمَ الزمنُ المرُّ |
تهنا، خرجتْ أزهارُ جبالِ الله |
أكلتْ في الوادي قلبينا |
وبكينا في الغربةْ |
قلبي يا قلبي. كان الزهرُ الوحشيّ |
يمحو شفتينا بالوحشةْ |
لكنَّ الليلْ |
هبطَ الساعةْ |
فامتشقَ العمرُ بقايا رئتيه وقامْ. |
(ج) |
وخرجنا حيثُ المدن |
تستلقي قرب الأنهار |
وبحثنا عن أبوينا.. |
قالوا: ((رحلا للقبر)) |
إفرحْ يا قلبي!.. |
وبحثنا عن مأوى. قالوا: ((لا مأوى)) |
إضحكْ يا قلبي! |
وجلسنا نشربُ ماءً ملآناً بالطين |
فأتانا يحمل خنجرَهُ المسمومَ الإنسانُ الذئبيْ |
والإنسانُ الأفعى والإنسانُ الفهد |
والإنسانُ الإنسانُ |
وبكينا (لم نفعلْ ما يؤذي أحداً ـ قال القلبْ ـ |
فلماذا قتلونا قربَ النهرِ؟) أجبتُ القلبَ الخائبْ: |
كم من مَرّةْ |
أخبرتكَ ألاّ تسأل؟ انتظرِ الليلَ الوحشيّ فليسَ هنالك مَن |
هو أرحم منهْ |
وافرحْ يا قلبي! |
(د) |
ورحلنا في الدربِ. السيفُ الذهبيُّ علينا.. |
لم نفعلْ شيئاً |
كنّا نتحدثُ عن خبزٍ طيّبْ |
في درب معزول |
أسقِطَ فيَ يدِ قلبي |
قطعوا رأسي، حملوه على رمحٍ أسودْ |
فبكيتُ عمودَ الروحِ المشروخِ، انكسرتْ كلماتي، قلت |
في صوتٍ مبحوحٍ: ((إنّا أيتام)). لم يسمعْ أحد كلماتي |
وطواهم |
زمن هيمانْ. |
(ه) |
ورحلنا |
هي ذي الغابة: |
أجساد نساءٍ بضّاتٍ، أثداء تدلّى |
أثداء مثل الكمّثرى فرحات |
وضحكنَ لنا |
فهبطنا في حممِ القُبلةْ |
لكنَّ الأفعى.. |
خرجتْ من أثداء ِالنسوة |
شَنقتْني.. |
شربتْ نبضَ القلبِ الطفلْ |
قالَ الطفلُ: |
(لِمَ؟ لمْ نفعلْ شيئاً. كنّا نحلم |
لا شيء سوى الحلمِ؟!) |
وخرجنا نصف مجانينْ |
اضحكْ، من أعماقِكَ، قلبي |
قال َالطفلُ المقتولْ: |
(..شيئاً من رائحةِ الخبزِ |
..شيئاً من رائحةِ الطين.) |
فأجبتُ ورأسي فوقَ الرمحْ: |
(( خذْ.. |
ذكرى طعناتِ النمرِ الكاسرْ، |
طعناتِ الوحشِ، الإنسان)). |
وخرجنا نصف عرايا نبكي في عيد الأرض. |
(و) |
وخرجنا |
ورآنا الله. |