رؤيا |
إذ أرى خفقةً |
تهبطُ الآن في الريح تستنفر الذاكرةْ |
خفقةً ناحلة |
تسكنُ الصمتَ والتمتمةْ |
أسألُ الفجرَ هذا الصديق العتيق: |
ما الذي يعرف الطفلُ عن أمهِ أو أبيه؟ |
* |
إذ أرى قُبْلةً هامدةْ |
تسكنُ الليلَ بين الأصابع |
مثل صرخات طفل بعيد |
اسألُ الفجرَ هذا الصديق العتيق: |
كم ترى تبعد الشمسُ عن ظلها؟ |
كم ترى تبعد الشمسُ عن |
لغوها المختفي في الزرازير والنحل |
والدخانِ، البنادق؟ |
كم ترى تبعدُ الشمسُ عن جرحها المستفيق؟ |
* |
إذ أرى كلْمةً ناتئةْ |
تختفي في سطور الدفاتر |
كلْمةً ذات عينين قد صيغتا وحشةً داكنة |
كلْمةً تحتفي وحدها بانتصاراتها القائظة |
اشتكيها الزرازيرَ والنحلَ والفجر |
والدخان، والبنادق |
اشتكيها، إذن، خفقةً تسكن الصمتَ والتمتمة |
أشتكيها، إذن أو أخاف |
أن تظل الصديقْ. |
. |
عن الخطـوة |
. |
كم من جهدٍ يلزمني |
كي أمسك أياماً راحلةً |
كقطارٍ مسرع |
أو مثل ظنون تتمطّى |
كغطيط السكّير! |
كم من جهدٍ يلزمني |
لأغني لونا ًآخر للقلب الأسود، |
للقبعةِ المرميةِ في الريح! |
* |
كم من جهدٍ يلزمني |
كي أذكر شيئا ًمرّ هنا أحرق |
كلّ الأشجار وبخّرَ منها الفجرَ وأعطى |
أوراقَ الحبّ نشيدَ السكين! |
كي أنسى أنهاراً مرّت |
وطيوراً قالت في أذني شيئاً، |
أثداءً باركت النوم! |
* |
كم من جهدٍ يلزمني |
كي أبكي أو أضحك! |
كي أمسك كأساً من فرحٍ محموم |
بيد ثابتةٍ وشفاه! |
كي أحرق أقنعتي في ليلٍ صافٍ كالثلج، |
أخطو في فجرٍ أسود مجنون! |