| حيا ربوعك من ربى ومنازل | سَارِي الغَمامِ بكلِّ هامٍ هَامِل |
| وسقتك يا دار الهوى بعد النوى | وطَفاء تَسفَحُ باهتُون الهاطل |
| حتَّى تُروِّضَ كلَّ ماحٍ مَاحِلٍ | عاف وتروي كل ذاو ذابل |
| أبكِيك، أم أبِكى زماني فِيك، أم | أهلِيكِ، أم شَرخَ الشبابِ الرَّاحِل |
| ما قدرُ دَمعي أن يقسِّمَه الأسَى | والوجدُ بين أحبّة ٍ ومنازِل |
| أنفقته سرفاً وها أنا ماثل | في ماحلٍ، أبكي بجفَنٍ مَاحِل |
| وإذا فَزعتُ إلى العَزاءِ دعوتُ مَن | لا يستجيب ورمت نصرة خاذل |
| أين الظِّباءُ عهدتُهُنَّ كوَانِساً | بك في ظلال السمهري الذابل |
| النافرات من الأنيس تكرماً | والآنسات بكل ليث باسل |
| من كل مكروه اللقاء منازل | رحب الفناء لطارق أو نازل |
| متمنِّعٍ صعبٍ على أعدائه | سهل المقادة للخليل الواصل |
| عزوا على الدنيا وخالف فعلهم | أفعالَها، فبَغَتْهمُ بغَوائِلِ |
| حتَّى إذا اغتالَتْهُم بخطوبِها | ورمتهمُ بحوادِثٍ وزَلازِلِ |
| دَرَست منازِلُهم وأوْحَش مِنهُم | مأنوس أندية وعز محافل |
| واهاً لهم من عالم ومعالم | وَمُمنَّعاتِ عَقائِلٍ ومَعاقِل |
| كانوا شجى ً في صدر كل معاند | وقذى ً يجول بعين كل محاول |
| غوثاً لملهوف وملجا لاجيء | وجوارَ رَبّ جَرائرٍ وطَوائِل |
| ذهبُوا ذهابَ الأمسِ ما من مُخبرٍ | عنهم وزالوا كالظلال الزائل |
| وبقيتُ بعدهُمُ حليفَ كآبة ٍ | مستورة بتجمل وتحامل |
| سعدُوا براحَتِهم، وها أنَا بعدهم | في شَقوة ٍ تُضنِي، وهمٍّ دَاخِل |
| فاعجب لشقوة متعب بمقامه | من بعد أسرته وراحة راحل |
| دع ذا فأنت على الحوادث مروة | تلقَى الرّزايا عالماً كالجاهل |
| واصبر فما فيما أصابك وصمة | كل الورى غرض لسهم النابل |