| حمائم الأيك هيجتن أشجانا | فليبك أصدقنا بثا وأشجانا |
| كم ذا الحنين على مر السنين أما | أفادكُنَّ قدِيمُ العهدِ نِسياناً |
| هل ذا العويل على غير الهديل وهل | فقيدكُن أعزُّ الخلقِ فقدانا |
| ما وجدُ صادحة ٍ في كلّ شارقة ٍ | تُرجّعُ النَّوحِ في الأفنان ألحانَا |
| كما وجدتُ على قَومي تخوَّنَهم | ريبُ المَنونِ ودهرٌ طَال ما خَانَا |
| إذا نهى الصبر دمعي عند ذكرهم | قال الأسى : فض وجد سحا وتهتانا |
| قالوا: تأس وما قالوا بمن وإذا | أفردتُ بالرزء ما أنفك أسوانا |
| ما حدثتني بالسلوان بعدهم | نَفسي، ولا حانَ سُلوانِي ولا کنَا |
| ما استدرج الموت قومي في هلاكهم | ولا تخرَّمَهمْ مَثْنى ووُحدانَا |
| فكنت أصبر عنهم صبر محتسب | وأحمل الخطب فيهم عز أو هانا |
| وأقتدي بالورى قبلي فكم فقدوا | أخاً، وكم فارقُو أهلاً وجيرانَا |
| لكن سقب المنايا وسط جمعهم | رغا فخروا على الأذقان إذعانا |
| وفاجأتهم من الأيام قارعة | سقتهم بكؤوس الموت ذيفانا |
| ماتُوا جميعاً كَرجعِ الطَّرِف، وانقرضُوا | هل ما ترى تارك للعين إنسانا |
| أعزز علي بهم من معشر صبر | عند الحفيظة إن ذو لوثة لانا |
| لم يترك الدهرُ لي من بعدِ فقدِهمُ | قلباً أُجشِّمُه صبراً وسُلوانَا |
| فلو رأوني لقالوا: مات أسعدنا | وعاشَ للهمِّ والأحزانِ أشقانَا |
| لم يترك الموتُ منهم من يُخبرِّني | عنهم فيوضح ما لاقوه تبيانا |
| بادُوا جميعاً، وما شَادُوا، فوا عجباً | للخطب أهلك عماراً وعمرانا |
| هذي قصورهم أمست قبورهم | كذاكَ كانوا بها من قبلُ سُكَّانَا |
| ويح الزلازل أفنت معشري فإذا | ذكرتُهم، خِلتُنِي في القوم سَكرانَا |
| بَنِي أبِي، إن تَبيدُوا، أن عَدا زَمنٌ | عليكم دون هذا الخلق عدوانا |
| فلن يَبيدَ جوَى قَلبي ولا كَمَدِي | عليكم أو يبيد الدهر ثهلانا |
| أفسدتم عمري الباقي علي فما | أنفك فيه كئيب القلب ولهانا |
| أُفردتُ منكمُ، وما يَصفُو لمنفردٍ | عيش ولو نال من رضوان رضوانا |
| فليتني معهم أوليت أنهم | بقوا وما بيننا باق كما كانا |
| لقيتُ منهم تبَاريحَ العُقوقِ، كَما | لقيتُ من بَعدهِم همّاً وأحزَانَا |
| لولا شَماتُ الأَعادي عند ذكرِهِمُ | لغادرت أدمعي في الأرض غدرانا |
| أَرُدُّ فَيضَ دُموعي في مَسالِكِها | فتستحيل مياه الدمع نيرانا |
| لا ألتقي الدهر من بعد الزلازل ما | بقيت إلا كسير القلب حيرانا |
| أخنت على معشري الأدنين فاصطلمت | منهم كهولاً، وشبّانا، ووِلدانَا |
| كم رامَ ما أدركتْهُ منهمُ مَلِكٌ | فعاد باليأس مما رام لهفانا |
| لم يحمهم حصنهم منها ولا رهبت | بأساً تَناذَرَه الأقرانُ أزمانَا |
| أتَاهُم قَدرٌ لم يُنْجِهم حذرٌ | منه، وهل حَذرٌ مُنجٍ لمن حَانَا |
| إن أقفرت شيزر منهم فهم جعلوا | منيعَ أسوارِهَا بيضاً وخُرصاناً |
| هم حموها فلو شاهدتها وهم | بها، لشاهدتَ آساداً وخَفَّانَا |
| كانوا لمن خاف ظلماً أو سطا ملك | كهَفاً، وللجانِي المطلوبِ جِيرانَا |
| عَلَوْا بمجدِهمُ سيفَ بنَ ذي يَزَنٍ | كما علت شيزر في العز غمدانا |
| كانوا ملاذاً لأيتام وأرملة | وبائس فاقد أهلاً وأوطانا |
| إذا أتيتَهمُ ألفيتَ شطرَهُم | مسترفدين وزواراً وضيفانا |
| تراهُمُ في الوغَى أُسداً، ويومَ نَدى ً | غيثاً هتوناً، وفي الظلماء رهبانَا |
| حاولت كتمان بثي بعد فقدهم | فلم يطق قلبي المحزون كتمانا |
| لعل من يعرف الأمر الذي بعدت | بَعدَ التَّصاقُبِ من جرَّاهُ دَارانَا |
| يقولُ بالظَّنِّ، إذ لم يَدر ما خُلقِي | ولا محافظتي من حان أو بانا |
| أسامة لم يسؤه فقد معشره | كم أوغرُوا صَدرَه غيظاً وأضغاناً |
| وما درَى أنَّ في قلبِي لفقدِهمُ | ناراً تلظى وفي الأجفان طوفانا |
| بنو أبي وبنو عمي دمي دمهم | وإن أروني مناواة ً وشنآنا |
| كانوا جناحي فحصته الخطوب وإخـ | ـي، فلم تُبقِ لِي الأيّامُ إخوانَا |
| كانوا سيوفي إذا نازلت حادثة | وجنتي حين ألقى الخطب عريانا |
| بهم أصولُ على الأمرِ المهولِ، إذَا | عرا وألقى عبوس الدهر جذلانا |
| فكيف بالصبر لي عنهم وقد نظموا | دمعي على فقدهم درا ومرجانا |
| يطيب النفس عنهم أنهم رحلوا | وخلَّفونِي على الآثارِ عَجلانَا |
| سقى ثرى أودعوه رحمة ً ملأت | مثوى قبورهم روحا وريحانا |
| وألبس الله هاتيك العظام وإن | بلين تحت الثرى عفواً وغفرانا |