لو أنَّ لي ، أنْ يحمِلَ العُصفورُ ذاكِرتي ويمضي! |
لو أنَّ لي، ما اختَرتُها.. |
لكِنْ إذا حدثَتْ ـ بقدرَةِ قادِرٍ ـ وفقدتُ كلَّ حصيلَتي |
مِن ذكرياتٍ، مِن علومٍ، مِن مَعانٍ فاتِناتٍ، |
مِن غريبِ الحِسِّ أو زَهوِ المَشاعِرْ.. |
لو أنَّ لي، ما اختَرتُها.. لكنْ إذا حدثَتْ ـ بقدرَةِ قادِرٍ ـ |
هل يا تُرى سأظلُّ إنساناً وشاعِرْ؟! |
هل سوفَ أرضى بالصَّداقاتِ القَديمَةِ نَفسِها؟ |
هل سوفَ أُفتَنُ بالكَواعِبِ ذاتِهنَّ وانتَشي |
مِنْ بسمَةٍ شَرَدَتْ بأُفْقي؟ |
هل ذوقيَ المشدودُ للألوانِ قاتِمِها هنا سيكونُ ذَوقي؟ |
لو أنَّ لي، ما اختَرتُها.. لكِنْ إذا حَدَثَتْ ـ بقدرَةِ قادِرٍ ـ |
مَن سوفَ أشطبُ مِن حياتي هاهنا، مَنْ سوفَ أُبقي؟! |
** |
لو أنَّ لي أنْ يحملَ العصفورُ ذاكرتي ويمضي.. |
لو أنَّ لي، ما اختَرتُها.. |
لكنْ إذا حدثتْ ـ بقدرَةِ قادِرٍ ـ وفقدتُ كُلَّ حصيلَتي، |
مَنْ سوفَ يحضنني بتمويهِ البياضِ؟ |
مَن سوفَ يفصِلُ بينَ غَلوائي ورائِدةِ انتِفاضي؟ |
مَن سوفَ يدرِكُ ثابتي، مَن سوفَ يفهَمُ ما انتِقاضي؟! |
لو أنَّ لي ما اختَرتُها.. لكنْ إذا حدثتْ ـ بقدرَةِ قادِرٍ ـ |
هل سوفَ أفقُدُ مَن (أنا) أم سوفَ يُعجِبني انقِراضي ؟! |
** |
لو أنَّ لي أنْ تَدفَعَ الأحلامُ أيامي قليلا.. |
مِئَةً مِن السنواتِ أقضيها قتيلا! |
مِئةً ، ثلاثاً ، لا يَهُمُّ عُزيرَ كُنتُ مُمدَّداً |
أم مِن نيامِ الكَهْفِ نَعْتي، ما يَهُمُّ الوَثبُ في كُنهِ الزَّمانِ |
حمامَةً تَبِعَتْ هَديلا.. |
** |
لو أنَّ لي دوراً حياديَّاً بإقرارِ الوَقائِعِ |
وانتِخابِ بَديلِها.. |
لصَرَفتُ عن قلبي ضَبابَ توقُّعي |
ومَسَحتُ بالبالِ الرَّخيِّ ظلامَ طولِ سبيلِها! |
** |
لو أنَّ لي أنْ أستريحَ من الحياةِ وذِلَّةِ استجدائِها.. |
لو أنَّ لي أنْ لا أُفكِّرَ بانغِلاقاتِ الرؤى وفَضائِها.. |
لو أنَّ لي مَحوَ الحروفِ وظلِّها |
مِن شَرقِ فسحةِ (باءِها) لدقيقِ غُربَةِ (حاءِها) ! |
لو أنَّ لي رَدَّ المَرارِ إلى الأواتي واتِّهام مَضائها.. |
لو أنَّ لي .. ما اختَرتُها! |
فلتأتِ كيفَ تُريدُ لستُ أردُّها |
فلكَم أُصارِعُ في الطَّريقِ تَشبُّثي |
ولكم أُسَرُّ لنشوةِ استِهزاءِها .. |