| بمجتمع النفاقِ أضعتُ عمري | وفي سوق الكسادِ عرضتُ شعري |
| ولولا أنني أرضيتُ فنّي | بشعري ما ظفرتُ بأيّ أجر |
| ولو صحَّ الطلاقُ لأيّ قومٍ | إذن طلَّقتُ قومي منذ دهر |
| أمُتُّ لهم بجسمي لا بروحي | وأحيا بين عصرٍ غيرِ عصري |
| وكنتُ اخترتُ شعباً غيرَ شعبي | وَلُوعاً بالحقائق حُرَّ فكر |
| ولكن كيف أسلو عن لسانٍ | وتاريخٍ تضمَّن خيرَ ذُخر؟ |
| وكيف أعاف أجملَ ذكرياتي | وعهدَ صِباً بقلبي مستقرّ؟ |
| يُكلِّفني النفاقَ محيطُ سوءٍ | وتأبى همّتي وكريمُ نَجْري |
| أبعدَ الأربعين أعاف خُلْقي | وحتى اليوم ما لَوّثتُ سِفْري |
| أرى زمني تجاهَلَني وإني | على رغم الزمانِ عرفتُ قدري |
| هويتُ صلاحَهُ وهوى فسادي | كلانا في نضالٍ مستمرّ |
| إذا ما الكونُ كلّفني فساداً | فأجملُ موضعٍ في الكون، قبري |
| وإن ساد النفاقُ على بلادٍ | فأغربُ ما تراه وجودُ حُرّ |
| رأيتُ العلمَ يُفسد جُلَّ قومي | كأن العلم مجبولٌ بشرّ |
| بذورُ العلمِ تأتينا بشوكٍ | وتأتي للأنام بخير زهر |
| وكانت دولةٌ للشعر دالتْ | ودالت مثلها دولاتُ نثر |
| وجاءت دولةٌ للمال تسعى | وتاجرَ أهلُها لكنْ بخُسر |
| بنبذ الشعرِ قد باهت ولكنْ | تُتاجر باسم (تذكارِ المعرّي) |
| فقلْ لـ «ابن العميدِ» سعدتَ عهداً | فقد كنتَ الوزيرَ بدون وِزْر |