هذي الرّبوع بوجهها الخلّاب
| هذي الرّبوع بوجهها الخلّاب | وبوهجها المتألق الجذّاب |
| قابلتُ فيها كلّ ما عرف النّدى | ولثمتُ فيها أطيب الأطياب |
| وقرأتُ فيها كلّ فصلٍ رائع | للورد والأوراد والأعناب |
| في طيبة كانت بداية رحلتي | وعرفتُ فيها أنبل الأصحاب |
| وحملتُ بين جوانحي ومطامحي | ما علّمتني أروع الآداب |
| كنّا على الوادي المبارك نلتقي | ونذوق للآداب خير رضابِ |
| قد كان فيها الليل يرسم لوحةً | قدسيّة في محفل الآدابِ |
| في محفل الآداب بهجة أنفس | رفّت وفيه متعة الألبابِ |
| هو محفل يمحو الدّجى إطلاله | ويظلّ مؤتلقًا كألف شهابِ |
| حضر الرّبيع فكلّ شيء باسم | ما بين أودية وبين شعاب |
| حتّى الهضاب تأنّقت وتبسّمت | فإذا الورود تهيم فوق هضاب |
| والمزن يهمي سلسلا مترقرقًا | فوق الرّبى من زورة لسحاب |
| وإذ النّدى يكسو الطبيعة عطره | وإذ الطبيعة تحتفي بضبابِ |
| وإذ الحياة تخطّ أجمل فصلها | وهجًا يلوح علي جفون روابي |
| وإذ اليباب يصير روضًا يانعًا | وكأنّه ما كان أيّ يبابِ |
| تنمو الورود على جفون ربوعه | وعليه ترقص أينع الأعشاب |
*** | |
| منها خطوت إلى غدي متزوّدًا | بدروسها في صبوتي وشبابِ |
| تلك الدروس هي المعين لرحلتي | بين الكتاب يقودني لكتاب |
| أسري بها والليل ليل حالك | وبها أحثّ إلى الصباح ركابي |
| وبها أقبل للأماني مطلعًا | كالحلم ترسمه على الأهدابِ |
| كانت رغابي مضغة برحابها | وتظل فيها كالجنين رغابي |
| وتبث عزمًا طامحًا بجوانحي | وجوارحي لم يستكن لصعاب |
| أنّى تبدّت في الدروب مصاعب | أجتازها بطموحي الوثّاب |
*** | |
| فيها إلى الذّكرى حنين شيّق | كم شدّني لمدارج الأترابِ |
| كم شدّني للحبّ وهو براءة | وطهارة رفّت من الأحبابِ |
| تلك الرّحاب لها بقلبي موئل | ويقرّ حبّي في أعزّ رحابِ |