قصيدة

هذي الرّبوع بوجهها الخلّاب

هذي الرّبوع بوجهها الخلّاب وبوهجها المتألق الجذّاب
قابلتُ فيها كلّ ما عرف النّدى ولثمتُ فيها أطيب الأطياب
وقرأتُ فيها كلّ فصلٍ رائع للورد والأوراد والأعناب
في طيبة كانت بداية رحلتي وعرفتُ فيها أنبل الأصحاب
وحملتُ بين جوانحي ومطامحي ما علّمتني أروع الآداب
كنّا على الوادي المبارك نلتقي ونذوق للآداب خير رضابِ
قد كان فيها الليل يرسم لوحةً قدسيّة في محفل الآدابِ
في محفل الآداب بهجة أنفس رفّت وفيه متعة الألبابِ
هو محفل يمحو الدّجى إطلاله ويظلّ مؤتلقًا كألف شهابِ
حضر الرّبيع فكلّ شيء باسم ما بين أودية وبين شعاب
حتّى الهضاب تأنّقت وتبسّمت فإذا الورود تهيم فوق هضاب
والمزن يهمي سلسلا مترقرقًا فوق الرّبى من زورة لسحاب
وإذ النّدى يكسو الطبيعة عطره وإذ الطبيعة تحتفي بضبابِ
وإذ الحياة تخطّ أجمل فصلها وهجًا يلوح علي جفون روابي
وإذ اليباب يصير روضًا يانعًا وكأنّه ما كان أيّ يبابِ
تنمو الورود على جفون ربوعه وعليه ترقص أينع الأعشاب

***

منها خطوت إلى غدي متزوّدًا بدروسها في صبوتي وشبابِ
تلك الدروس هي المعين لرحلتي بين الكتاب يقودني لكتاب
أسري بها والليل ليل حالك وبها أحثّ إلى الصباح ركابي
وبها أقبل للأماني مطلعًا كالحلم ترسمه على الأهدابِ
كانت رغابي مضغة برحابها وتظل فيها كالجنين رغابي
وتبث عزمًا طامحًا بجوانحي وجوارحي لم يستكن لصعاب
أنّى تبدّت في الدروب مصاعب أجتازها بطموحي الوثّاب

***

فيها إلى الذّكرى حنين شيّق كم شدّني لمدارج الأترابِ
كم شدّني للحبّ وهو براءة وطهارة رفّت من الأحبابِ
تلك الرّحاب لها بقلبي موئل ويقرّ حبّي في أعزّ رحابِ
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت