لا نصلي على النبي صَلى اللهُ عليه وسَلَّمَ لمجرد كفاية همومنا، بل نتذكر -مع ذلك- شرفه وفضله صَلى اللهُ عليه وسَلَّمَ علينا، فنصلي عليه محبةً، وشوقا، وشكرا، وأداءً لشيءٍ من حقه العظيم علينا.
ونفعل ذلك شكرا لله على منته، وعملا بأمره، ورغبةً في أن يسمعنا نثني على أحب الخلق إليه.
يزداد الولاء للمؤمن ويتأكد بحسب إيمانه وقربه من الهدى والحق، فصاحب الحق أولى الناس بمحبتك ونصرتك له إذا ظُلم، وهذا من القربة لله عز وجل، وليس ذلك لشخصه، بل للحق الذي معه، والإيمان الذي تحسبه عليه.
روى البخاري في الأدب المفرد، عن النبي صَلى اللهُ عليه وسَلَّمَ قال: ( ليسَ المؤمنُ الَّذي يشبَعُ وجارُهُ جائعٌ).
.
أتظن أنك إذا ادعيتَ الإيمان لا تُختبر؟!
(أحسب الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يُفتنون . ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين)
نقولها من قلب لحظات اليأس والاستضعاف، رافعين بها صوتنا، مصدقين وعد ربنا، نقولها بكل ثقةٍ كما قالها محمد صَلى اللهُ عليه وسَلَّمَ وصحبه وهم يعذبون في مكة: "سيُهزم الجمع .. ويولون الدبر".
وليأتين يومٌ تُتلى فيه سورة القمر في محراب بيت المقدس وقد رأى الناس تأويلها رأيَ العين.
لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير..
إذا أردتُ حمد الله بأحسن صيغةٍ تذكرتُ هذا الذِكر..
وإذا أردتُ تعظيم الله في قلبي تذكرت هذا الذِكر..
وإذا أردت أن أشهد بتفرد الله بالألوهية وكمال الصفات تذكرت هذا الذِكر..
خير ما قال النبيون!
لوازم العقيدة الصحيحة!
تعظيم الله باعثٌ على السعي لإعلاء كلمته ولا بد.
ومحبته باعثةٌ على التضحية في سبيله، والغيرة على حرماته، ولابد.
والولاء للمؤمنين باعثٌ على نصرتهم ولا بد.
فلا تبحث اليوم عن أكمل الناس عقيدةً بعيدا عن ساحات النصرة والمدافعة والعمل!
والذي نفسي بيده، ما وجدتُ من العلم في كلامٍ أكثر مما وجدتُه في هذه الكلمات الأربع: (سبحان الله، الحمدلله، لا إله إلا الله، الله أكبر).
وما ازددتُ فيها تأملا، إلا ازددتُ أخذا من معينها الذي لا ينضب!
ولو علم الناس ما فيها من العلم، والهدى، والبركة.. وما تورثه في النفس من معاني العبودية: لكان لهم معها شأنٌ مختلف!