مجرد أن تتفكر في أن الله فضَّل أياما واختارها من أجلك، وجعل لك المواسم كي تزداد قربا منه، هذا يملأ قلبك محبةً له، ويحرك شفتيك "بالحمد" له في سائر يومك.
آل القناة الكرام، كل عامٍ وأنتم بخير..
رضي الله عنكم وأرضاكم، أوصيكم -ونفسي- بكثرة ذكر الله، فوالله إنّ في ذكره وتذكره لراحةً وأنسًا، وسكونًا واطمئنانا، لا يحصل بغيره أبدا، ألا بذكر الله تطمئن القلوب.
---
نافذة للتواصل: @tawasul111_bot
شأن الهداية ليس في مجرد معرفة الحق، بل في اتباعه ﴿ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ ﴾
فلا قيمة ولا امتداح -في ديننا- "للتضخم المعرفي" المجرد عن العمل.
إذا اخترت طريق اتباع الأنبياء، وعرفّت نفسك بأنك وريثهم، وصدقت -أمام ربك وأمام نفسك- في طلب تلك المنزلة الشريفة.. فكل شيء سيختلف في حياتك.. كل شيء..
كل شيء!
عندما تتذكر أنّ المقامات العليا -كمقام الشهادة في سبيل الله- ما هي إلا اصطفاءٌ من الله عز وجل (و"يتخذ" منكم شهداء).. حينها تُسائل نفسك: هل أنا أهلٌ للاصطفاء لمثل تلك المقامات؟ وكم في هذا السؤال من مراجعةٍ للحال ومحاسبةٍ للنفس!
أمران لا يزال العبد ملازما لهما: التلبس بنعمة الله، والتقصير في حق الله..
والله يحب من عبده أن يقر ويعترف دوما بهما، ولذلك نقول في كل يومٍ وليلة (أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي)..
فالاعتراف بالنعمة شكر، والاعتراف بالذنب توبة، والله قد امتدح في كتابه "التواب" و"الشكور"، فذكرهما بصيغة المبالغة لشدة الحاجة لهما.
هذه من أكثر الآيات التي تحدوني في طريق العلم ونشره وتعليمه، وهي تُعلِّم الإنسان ألا يخبئ علما ولا يؤخر ذكره استئثارا لنفسه كي يُنسب إليه، بل هو الكرم به في كل حين، وعلى كل حال، ولكل أحد.
فصلوات ربي على من كان كريما جوادا حريصا على أمته صَلى اللهُ عليه وسَلَّمَ.
تعاملتُ مع كثيرٍ من الطلاب، ووالله ثم والله ما رأيتُ أعظمَ أثرا، ولا أسرعَ نفعا، ولا أشدَّ وقعا على قلوبهم من التذكير بالقرآن، وكم في رؤية هذا الأثر من الآيات التي تزيدني يقينا فوق اليقين بأنه كلام رب العالمين.
لئن كانت هذه الأمة تعيش ظرفا استثنائيا،
فيجب أن تكون نصرتنا لها نصرةً استثنائية.
هذه المعادلة التي يجب أن يعيها كل مسلم ينتمي حقا لأمته، ويحب قائدها صَلى اللهُ عليه وسَلَّمَ.
ما من أحدٍ يقرأ هذه الكلمات إلا وسيكلِّمه ربه يوم القيامة، ليس بينه وبينه ترجمان، وسيرى النار -حينئذٍ- أمامه، لا يحول بينه وبينها إلا ما قدم من العمل، فكل ركعةٍ يركعها، وكل تسبيحةٍ يرددها، وكل صدقةٍ ينفقها -حتى شقّ التمرة- يتقي بها -يومئذٍ- لهيب تلك النار الكبرى!