بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ أنس حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك ابننا الفاضل في الموقع، ونشكر لك الاهتمام والسؤال، ونسأل الله أن يكتب لك السعادة والتوفيق والاستقرار.
لا شك أن مراعاة القوانين الموضوعة في البلاد من الأمور المهمّة جدًّا في زماننا، وأرجو أن تُطيل فترة الخِطبة إلى المدة التي أرادها الوالد، طالما كانت الفتاة بالطريقة وبالصفة المذكورة، وأن عندها استعدادا كبيرا للتحسُّن، أنها متعلقة بك، والإنسان لا يرضى لبنات الناس ما لا يرضاه لبناته ولأخواته، فبمجرد تقدُّم الشاب وطرقَ الباب فإن الفتاة تميل إلى هذا الشاب الذي ارتاحتْ إليه، وقد لا تسعد إلَّا معه.
فلا تحاكم الفتاة على إصرار والدها، وحاول أن تصبر، واعلم أن الإنسان وجود مخطوبة في حياته له أثر كبير في دعم استقراره، لأن الخطبة مدخل شرعي مهم، ولا مانع من أن يبقى الإنسان على هذا الأمل وينتظر الأشهر المعدودة، والتي نرجو أن تجتهد فيها في دراستك، وفي طاعتك لربّك، وتبتعد عن مواطن الفتن جهدك، واستعن بالله تبارك وتعالى حتى تكتمل المدة المذكورة، وأعتقد أن الاستمرار مع هذه الفتاة من الأمور التي ستكسب عليها أجر وثواب عند الله تبارك وتعالى.
والأمر كما ذكرتَ، فلا ذنب للفتاة في إصرار والدها، والوالد أيضًا قد يكون معذورًا؛ لأنه فعلاً قد تترتب على وجود حمل، والحمد لله استأذنكم، والإنسان قد لا يستطيع فعلاً التحكّم في هذه المسألة، وإذا استخدمت وسائل طبيّة لمنع الحمل فإن هذا يضرُّ بالفتاة لكونها بكر، ولكونها في بدايات حياتها.
وعليه أرجو أن تصبر هذه الأشهر المعدودة، أو هذا الفرق الذي أعتقد أنه بين الستة أشهر وسنة، يعني: ستة أشهر أخرى، ولا مانع من أن تُدخل من الوسطاء مَن يستطيع أن يُعدل المدة ويُساوم عليها بما يضمن لك وللفتاة زواجًا آمنًا مستقرًّا، لأن الدخول أيضًا في حياة فيها توتر؛ هذا ممَّا يجلب المشاكل، ويجعل جميع الأطراف عُرضة للتوتر.
ونسأل الله تبارك وتعالى أن يُعينك على الخير، وأتمنّى ألَّا تضطروا إلى أن يُرجعوا لك أو تُرجع لهم أو تدخلوا في مثل هذه الخلافات، ولا شك أن هناك فرقٌ بين أن يكون الرفض منهم أو يكون الرفض منك، ولكن على كل حال هذه الأمور نتمنَّى ألَّا تحتاجوا إليها، فالذي نميل إليه هو أن تصبر وتُكمل هذا المشوار مع الفتاة، واجتهد في تلطيف الأجواء، ونسأل الله تبارك وتعالى أن يحفظك، واعلم أن الإنسان مطالبٌ بسلوك سبيل العفاف، ولله الحمد، نسأل الله أن يُبلّغنا رمضان، وعليك أن تجتهد في الصيام، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء)، وكذلك تستخدم الوسائل الأخرى كالاشتغال بالعلم وتفريغ الطاقات الزائدة والرياضة والاشتغال بمعالي الأمور، والسعي نحو المستقبل، وقبل ذلك مراقبة الله تبارك وتعالى في السر والعلن، وتفادي المُثيرات.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقك، وأن يرفعك عنده درجات، وشكرًا لك على الثناء على الموقع، ونحن في خدمة أبنائنا والبنات.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)