بسم الله الرحمن الرحيم
الأخ الفاضل/ كريم حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
مرحبًا بك - أخي الحبيب - في استشارات إسلام ويب.
أولًا: أحسنت - أيها الحبيب - حين لجأت إلى الله سبحانه وتعالى واجتهدت في الدعاء، فإن الله سبحانه وتعالى بيده مقاليد السماوات والأرض، وقلوب العباد بين أصبعين من أصابعه يُقلّبها كيف يشاء، فلا تيأس، أحسن ظنّك بالله سبحانه وتعالى، وأكثر من اللجوء إليه، ودعائه بصدق واضطرار، مع الأخذ بالأسباب.
ومن الأسباب -أيها الحبيب- أن تحاول تبصير زوجتك الأولى - التي قد طلقتها - بالآثار والنتائج المترتبة على الطلاق، عليها هي وعلى الأولاد وعليك أنت، وتحاول الاستعانة بمن لهم كلمة مسموعة من العقلاء وبمن تتأثّر بكلامهم، وطمأنتها بأن الوضع الجديد لن يضرّها -بإذن الله تعالى- ولن يُؤثّر على حياتها، ونحو ذلك من الطرح الموضوعي والكلام المقبول، وأن تتودد إليها ولو بذكر حاجة الأولاد إليها وحاجتك أنت إليها وعدم استغنائك عنها، فهذا الكلام من شأنه أن يُرقّق قلبها ويدعوها إلى إعادة النظر والحسابات في الأمور.
وأمَّا ما شرطته عليك وقت الطلاق بأنه لا رجوع إلَّا بشرط أن تُطلّق الثانية؛ فهذا الشرط باطل، لا عبرة به، ولا يُؤثّر، فإنك إن أردت أن ترجع إليها -إذا كانت لا تزال في العدة وهي طلاق رجعي، أي كانت هذه هي الطلقة الأولى والطلقة الثانية، ولم يكن خُلْعًا بمال- فمن حقك أن تُرجعها إلى عصمتك ولو لم ترض هي.
أمَّا إذا كان هذا الطلاق بخلع -أي بمالٍ، دفعتْ لك مالًا مقابل الطلاق- فلا تتمكن أنت من ردِّها إلَّا برضاها بعقد جديد، وكذلك إذا كانت العدة قد انتهت، فلا تتمكّن من إرجاعها إلَّا بعقد جديد، وفي هذه الحالة -أي الحالة التي لا بد فيها من عقد جديد- لا بد فيها من رضاها.
فنوصيك نحن بالاستعانة بمن يُمكن أن يُقبل كلامه عندها، وتبذل هذه المحاولة ما استطعت، ثم تُؤمن بقضاء الله وقدره، وأن الله سبحانه وتعالى قد كتب مقادير كل شيء، وأن ما أصابك لم يكن ليُخطئك، وما أخطأك لم يكن ليُصيبك، فلا تستطيع أنت أن تُغيّر ما قد كتبه الله تعالى في اللوح المحفوظ، وإنما دورك أن تأخذ بالأسباب المتاحة الممكنة المباحة، فإذا فعلت ذلك فارض بعد ذلك بما يُقدّره الله تعالى ويختاره، كما قال الله تعالى في القرآن: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 216].
ونوصيك -أيها الحبيب- بأن ترعى حق زوجتك الثانية، وأن تحذر من التفريط في حقوقها والتقصير في الواجب اتجاهها بسبب مراعاة حالك مع زوجتك الأولى، فكلُّ أحدٍ له حق، والنبي (ﷺ) قد أوصانا بأن نُعطي كل ذي حقٍّ حقَّه، فاحذر من أن تُسيء العشرة مع زوجتك الثانية، أو أن تُقصّر في حقٍّ واجبٍ لها، ولا تُبرّر لنفسك هذا التقصير أو هذه الإساءة بما حصل مع زوجتك الأولى.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتولى عونك، وأن يأخذ بيدك إلى كل خير.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)