الابن الفاضل/ زياد حفظه الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:
نرحبُ بكَ بُني عبر استشاراتِ إسلام ويب، ونشكرُ لكَ تواصلكَ معنا بهذا السؤال.
نعم، فهمتُ من سؤالك (بُني) أنك تعاني ممّا وصفتَه بالاكتئاب، وما أثّر فيك هو كثرةُ الخمولِ والكسل، وضعفُ الذاكرةِ والتركيز.
بُني، نعم، يمكن للاكتئاب النفسي أن يُضعِفَ القدرةَ على التركيز، وبالتالي بعد أن تقومَ بعملٍ ما - سواء عملًا يدويًّا أو الدراسة - تجدَ نفسك غير قادرٍ على تذكّر ما قمتَ به، ليس لأنك تعاني من مشكلةٍ في الذاكرة، وإنّما بسبب ضعفِ التركيز، أي إنك عندما قمتَ بهذا العمل -سواء القراءة أو غيرها- فإن ذاكرتكَ لم تُسجِّل ما قرأتَ؛ لأن انتباهَك ضعيف، وخاصّةً وأنتَ في هذا السنِّ اليافع، فأستبعد أن تكون لديكَ مشكلة في الذاكرة، وإنّما هي مشكلة في القدرة على التركيز.
بُني: نحن نقول عادةً إنّه لا يمكن أن نُعالِج من دون تشخيص، فهل حقيقةً ما تعاني منه هو الاكتئابُ النفسي، والذي يحتاجُ إلى فحصٍ وتشخيصٍ ومن ثمّ علاج؟ أم هو أمرٌ آخر؟
دعني أسألك (بُني) كيف علاقتك مع الأجهزةِ الإلكترونية، من الجوال ووسائلِ التواصل الاجتماعي؟ هل هي متوازنةٌ معتدلة؟ أم أنك مفرِطٌ في هذه العلاقة؟
الأمر الآخر: دعني أسألك، كيف هو نومك؟ هل تنام ساعاتٍ كافيةً في الليل وتستيقظ في الصباح؟ أم أن نومك أيضًا غيرُ متزنٍ أو مضطرب؟
لذلك أنصحك (بُني) وقبل أن تتخذَ قرارًا يتعلّق بدراستك أو مستقبلك، بأن تُؤجِّل الأمر؛ فنحن عادةً ننصحُ أن الإنسانَ عندما لا يكون مرتاحًا مع نفسه بسبب توترٍ أو ضغطٍ أو اكتئاب، ألّا يتخذ قرارًا قد يندم عليه.
لذلك أرجو أن تُؤجِّل اتخاذ قرارك بترك الدراسة، وإنما تبدأ بأخذ موعدٍ مع أقرب عيادةٍ للصحةِ النفسية، ليقوم الطبيبُ النفسي أوّلًا بفحص الحالة النفسية ووضع التشخيص المناسب: هل هو الاكتئاب؟ أم أمرٌ آخر قد يكون عضويًا أو نفسيًا؟ وأترك هذا للطبيب الذي سيقومُ بإجراء الفحص اللازم.
ومن ثمّ، بعد أن يضع التشخيص، سيشرح لك الخطةَ العلاجية التي - بإذن الله عز وجل - ستُحسّنُ المزاج، ويذهب عنكَ الاكتئاب، وتُصبحُ قدرتُك على التركيز والانتباه أفضل، وبالتالي تستطيع أن تتابع حياتك كما تتمنّى وترضى.
لا ننسى أن الحياةَ نعمةٌ عظيمةٌ من الله عز وجل، ولكن إن أصابنا مرضٌ أو داءٌ فعلينا أن نطلبَ العلاج، ونبينا ﷺ يدعونا فيقول: «تَدَاوَوا عبادَ الله، فإنّه ما أنزل الله من داءٍ إلَّا وأنزل له دواءً»، وكما أنّ هذا ينطبقُ على الأمراض البدنية، فإنّه ينطبقُ أيضًا على الأمراض النفسية، سواء اكتئاب أو غيره.
أدعو اللهَ تعالى لكَ بتمام الصحةِ والعافية، وأرجو أن نسمعَ أخبارَك الطيبةَ وأخبارَ نجاحاتك بإذن الله عز وجل.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)