الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالأمر فيما يتعلق بالرق على ما ذكرنا بالفتوى المشار إليها، وهو أن الرق بمفهومه الشرعي غير موجود في عصرنا هذا ولا يوجد أرقاء. وأما الحكم الشرعي فيما يتعلق بالأرقاء فهو باق إلى يوم القيامة فإنه لم ينسخ. ولمعرفة حكم ملك اليمين وجواز معاشرتها راجع الفتوى رقم: 6186.
وما ذكرنا من كون الأصل في الإنسان الحرية لا ينافي أن يكون الرق مشروعا في حالات معينة لاعتبارات محددة وحكم عظيمة، وقد ذكرنا جملة من حكم مشروعية الرق في الإسلام بالفتوى رقم: 4341.
واعلم أن من ضمن معنى الإسلام الاستسلام لله تعالى والتسليم له في أحكامه، وهذا التسليم كذلك من مقتضى الإيمان، قال تعالى: فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. {النساء:65}. وقال سبحانه: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا. {الأحزاب: 36}. فمن كان مؤمنا فما عليه إلا يتلقى أحكام الشرع بالرضى والتسليم وأن يقول سمعنا وأطعنا، قال عز وجل: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ المُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ. {النور:51}. فلا يجوز لك وأنت مسلم وتؤمن بأن الله تعالى عليم حكيم ولا تصدر أحكامه إلا عن علم تام وحكمة بالغة، أن يكون في قلبك أي نوع من الشك تجاه هذه الأحكام وإن لم تدرك الحكمة من ورائها. وهذا لا يعني بحال أن لا يبحث المسلم عن الحكمة، فإن معرفتها تزيد القلب يقينا وطمأنينة كما قال تعالى عن إبراهيم عليه السلام: قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي. {البقرة }. وقد أحلناك على الفتوى التي بينت بعض حكم مشروعية الرق فنرى ضرورة مراجعتها.
والله أعلم