الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فملك اليمين تطلق على الأرقاء المملوكين للشخص، وقد يراد بها خصوص الإماء المملوكات كما في قوله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ {المؤمنون:5، 7} وراجع التفصيل في الفتوى رقم: 26907.
وكون الجارية في زمن النبي صلي الله عليه وسلم وفي غيره من الأزمنة بالمعنى الشرعي المتقدم يستخدمها مالكها فيما شاء من حاجاته، ويختلف ذلك من شخص لآخر، لكن الإسلام حث على الرفق بالمملوك وعدم تكليفه فوق طاقته، فقد قال صلي الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: إخوانكم وخولكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه.
وعلاقة الجارية بسيدها داخل بيته وخارجه هي علاقة المالك بمملوكه فله الاستمتاع بها واستخدامها فيما تطيق من حاجاته.
وأما السؤال عما إذا كان يجوز للسائل اتخاذ جارية في هذا الزمان. فجوابه أن الرق لم يعد موجودا في هذا الزمان، وإذا ثبت ذلك لم يكن ممن الممكن اتخاذ جارية؛ لأن الجارية إنما هي أمة، والأمة لا وجود لها إلا مع وجود الرق.
والله أعلم.