الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:
فالزواج تعتريه الأحكام التكليفية من الوجوب والندب والإباحة والكراهة والتحريم, كما بيناه في الفتاوى رقم: 3011.
أما عن تعدد الزوجات: فهو مباح بشرط القدرة والأمن من الجور, وقد ذهب كثير من العلماء إلى أن الأفضل الاقتصار على واحدة إذا كانت تعفه، كما سبق في الفتوى رقم: 135144.
وأما التسري: فهو جائز وقد ورد خبر ضعيف بالأمر به, قال ابن حجر عند قول البخاري: باب اتخاذ السراري: وقد ورد الأمر بذلك صريحا في حديث أبي الدرداء مرفوعا: عليكم بالسراري فإنهن مباركات الأرحام. أخرجه الطبراني وإسناده واه.
والتسري جائز لمن عنده أربع زوجات وليس محدودا بعدد سواء للمتزوج، أو غير المتزوج, قال أبو حيان: ولم يقيد مملوكات اليمين بعدد, فيجوز أن يطأ ما شاء منهن.
وأما الزواج من الأمة: فيشترط لإباحته أن يكون الرجل غير قادر على مهر الحرة وأن يخشى الوقوع في الزنا، وراجع الفتوى رقم: 19919.
وبعض العلماء يرى أن من يقدر على شراء أمة لا يحل له زواج الإماء, قال ابن قدامة صاحب الشرح الكبير: فإن قدر على شراء أمة تعفه فهو كما لو وجد طول الحرة لا يحل له نكاح الأمة، لأنه أمكنه صيانة ولده عن الرق فأشبه القادر على طول الحرة.
والفرق بين زواج الأمة والتسري بها أن الأمة ملك لسيدها، فإذا تزوجت كان لسيدها أن ينتفع بها في غير الاستمتاع، وإذا ولدت فولدها رقيق يملكه سيدها فله أن يبيعه، أو يستخدمه، وفي ذلك ضرر عظيم, وأما السرية التي يطؤها سيدها بملك اليمين فهي ملك خالص له وولده منها حر, وبعد موت السيد تصير حرة، وراجع الفتوى رقم: 18851.
والله أعلم.
(المصدر: الشبكة الإسلامية)