الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فسيد الأمة ليس هو زوجها، وإنما السيد هو مالكها، ومالكها قد يزوجها من شخص آخر، فيكون الآخر هو زوجها، ومالكها هو سيدها، ولكن إذا زوجها سيدها لشخص آخر، وكان السيد قد وطئها فإنه لا بد من أن تستبرئ قبل تزويجها من ذلك الشخص. جاء في الموسوعة الفقهية: يَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ أَنْ يَسْتَبْرِئَ أَمَتَهُ إِذَا أَرَادَ تَزْوِيجَهَا وَذَلِكَ إِذَا وَطِئَهَا. اهـ .
وليعلم الأخ السائل أن السيد لا يتزوج أمته، لأنها ملكه، وله أن يطأها بملك اليمين، فليس هو بحاجة إلى أن يعقد عليها. جاء في الموسوعة الفقهية: فَلاَ يَتَزَوَّجُ السَّيِّدُ أَمَتَهُ الَّتِي يَمْلِكُهَا، قَال صَاحِبُ الْهِدَايَةِ: لأَِنَّ النِّكَاحَ مَا شُرِعَ إِلاَّ مُثْمِرًا ثَمَرَاتٍ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْمُتَنَاكِحَيْنِ، وَالْمَمْلُوكِيَّةُ تُنَافِي الْمَالِكِيَّةَ فَيَمْتَنِعُ وُقُوعُ الثَّمَرَةِ عَلَى الشَّرِكَةِ. وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: لأَِنَّ مِلْكَ الرَّقَبَةِ يُفِيدُ مِلْكَ الْمَنْفَعَةِ وَإِبَاحَةَ الْبُضْعِ، فَلاَ يَجْتَمِعُ مَعَهُ عَقْدٌ أَضْعَفُ مِنْهُ، وَلَوْ مَلَكَ زَوْجَتَهُ وَهِيَ أَمَةٌ انْفَسَخَ نِكَاحُهَا. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِيهِ خِلاَفًا. اهـ.
والله أعلم.