الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فليس قول المرأة للرجل وهبت نفسي لك يجعلها ملك يمين, بل هذا قول لغو وباطل, ولا يترتب عليه حكم شرعي.
وأما ملك اليمين الوارد في القرآن فهي: من ملكت بأسر حرب, أو بشراء من مالكها, أو بنحو ذلك من أوجه تملك الأمة الرقيقة, وليس ذلك الحكم في امرأة حرة تهب نفسها لرجل, وانظر فتوانا رقم: 2372 ورقم: 6186.
ولا علاقة بين ملك اليمين وما ورد في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم واللفظ للبخاري عن سهل بن سعد قال: أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة فقالت: إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لي في النساء من حاجة، فقال رجل: زوجنيها، قال: أعطها ثوبًا، قال: لا أجد، قال: أعطها ولو خاتمًا من حديد، فاعتل له، فقال: ما معك من القرآن؟ قال: كذا وكذا، قال: فقد زوجتكها بما معك من القرآن " فإن هذا زواج, وهذا عقد, والصيغة هي قول الرجل: زوجنيها, وقول النبي صلى الله عليه وسلم: زوجتكها, مع أنه لا يجوز لأي امرأة أن تهب نفسها لأي رجل، وما ذكرنا هنا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم كما اتفق عليه العلماء, وانظر فتوانا رقم: 37028.
والله أعلم.