الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فالرق إما أن يكون موجبه سبي الكفار في حروبهم مع المسلمين، والإمام مخير فيهم بين خمسة أمور، منها الاسترقاق، قال خليل: كالنظر في الأسرى بقتل أو من أو فداء أو جزية أو استرقاق...
وإما أن يكون حاصلا من استيلاد الأمة من غير سيدها، وإما أن تملك الجواري بالشراء ممن يملكهن ملكاً صحيحاً، فهذه هي الطرق التي يمكن تملك الجواري بها، وراجع فيها فتوانا رقم: 18851.
ولا يمكن أن نتعرض إلى ما إذا كان يمكن اليوم وجود جوار مملوكة ملكا شرعياً أم لا، فتلك أمور تخضع لأنظمة الدول، وليست داخلة في مجال اختصاصنا، المهم أن الجارية إذا كانت مملوكة ملكا شرعيا فلسيدها الحق في بيعها، ولمن ملكها أن يستمتع بها كما يستمتع بزوجته، إن لم يكن ثمت مانع شرعي، قال الله تعالى: وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ {المؤمنون:6}.
وأما أن يعطي الإنسان قدرا من المال من أجل أن يقضي وطره من الجارية، فهذا هو صريح الزنا الذي نهى الله عنه في قوله تعالى: وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا {النور:33}.
والله أعلم.