الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإنا ننبه في البداية إلى أمرين:
الأول: أن على المسلم أن يستيقن بأن دين الله الإسلام هو الدين الحق الذي لا يقبل الله غيره، وأن جميع ما ثبت في الوحي هو الحق الذي لا محيد عنه، وأن العصمة من المشاكل وتحقيق الطموحات سببها الأقوى هو التمسك بالدين والحفاظ على طاعة الله والتعوذ به من كل دابة هو آخذ بناصيتها.
الثاني: أن أهم ما ينبغي الاعتناء به تجاه التعامل مع النصارى هو السعي في هدايتهم ودعوتهم للتوحيد ومهاجمتهم بما عندهم من التناقض في مسألة التثليث، فليكن المسلم جسورا في الحوار معهم ومهاجماً لهم، وأن يستيقن أن ضعفه هو عن جواب شبههم لا يعني قوة حججهم.
وأما عن نظرة الإسلام للعبيد فإن محمدا صلى الله عليه وسلم وجد ظاهرة العبودية موجودة في العالم، فقد وجد سلمان الفارسي وهو ابن رئيس قرية من قرى فارس مملوكاً عند اليهود، وكان الروم النصارى تملكوا صهيب بن سنان وهو عربي قح من قبيلة النمر بن قاسط إلى غير ذلك من الأمثلة.
وقد أغلق الإسلام كثيراً من أبواب الاسترقاق التي كانت مفتوحة، وفتح عدة أبواب للعتق، فرغب في العتق تطوعاً وجعله كفارة واجبة في الظهار، والقتل خطأ، والجماع في رمضان، وكفارة اليمين والنذر إلى غير ذلك، وقد أوجب على السادة توفير السكن والملبس والغذاء لمملوكيهم من نفس نوع سكن وملبس وغذاء السادة أنفسهم، وحضهم على الرفق بهم وأن لا يكلفوهم ما لا يطيقون.
وأما عن مسألة علاقة السيد بأمته والسيدة بعبدها، فإن الإسلام قد أباح للسيد الذكر الاستمتاع بأمته وفي هذا رفع لشأنها، فإن الأمة إذا استمتع بها سيدها ربما تأتي منه بولد فيرتفع قدرها بذلك وتكون حرة بعد موت سيدها لا تورث ولا تباع، وأما الحرة فلا يجوز لها أن تستمتع بعبدها إجماعاً، ولكن لها أن تعتقه وتتزوجه إذا شاءت ذلك، وراجع للمزيد من التفصيل فيما ذكرنا الفتاوى ذات الأرقام التالية: 12210، 4341، 47344، 4492، 5730، 27120، 27945، 31768، 10326، 30506، 54711.
والله أعلم.