الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:
فإن كلمة الفصل في هذا النوع من المسائل هي للمحاكم الشرعية نظرا لامتلاكها من الوسائل ما تستطيع به الاطلاع على حيثيات النزاع، ولهذا ننصح السائل الكريم بالرجوع إليها، ومع ذلك نقول له فإن كان لديكم علم بالاتفاق الذي جرى بين والدكم والشخص المذكور أو كانت هناك قرائن تدل على صحته فننصحكم أن تبرئوا ذمة أبيكم، وتعطوا صاحب الحق حقه كاملا، أو تصطلحوا معه على شيء معين.
فلا عبرة بكتابة العقد أو الاتفاق إذا علمت صحته.. لأن الكتابة لمجرد التوثيق للرجوع إليها في حال النزاع.
أما إذا لم يكن لديكم علم بالاتفاق فإن هذه مجرد دعوى من الشخص المذكور، وعليه أن يثبتها بالأدلة الشرعية، فإن أثبتها فعليكم أن تعطوه حقه كاملا أو تصطلحوا معه بما يرضيه، وإذا لم يأت ببينة فإن عليكم أن تحلفوا بالله تعالى أنه لا علم لديكم بحق له على أبيكم، وفي هذه الحالة يسقط حقه.
وهذا من حيث الإجراء القضائي الذي يقطع النزاع ظاهرا.
والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: لو يُعطَى الناس بدعواهم لادعى رجال دماء قوم وأموالهم، لكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر. رواه الترمذي والبيهقي وبعضه في الصحيحين، كما قال الإمام النووي.
والله أعلم.