الصفحة 62 من 74

كما أنه لا ينبغي أن يؤثر هذا الشعور على مَنْ بدأ في مسيرة الحفظ ويعوقه عنه؛ بل كل ما في الأمر عليه أن ينظم وقته بين المراجعة والحفظ الجديد، على أن يكون مقدار المراجعة أكثر بطبيعة الحال من مقدار الحفظ (وكلٌ ميسّر لما خُلق له) [1] .

اعلم يا أخي الحافظ أن الدنيا ما هي في عين المؤمن إلا مزرعة للآخرة، وأن الإنسان عليه أن يأخذ منها ما يُعينه في سيره إلى آخرته ويترك ما سوى ذلك. قال تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [القصص: 77] . أما إذا جعل المرء الدنيا أكبرَ همه، فلا شك أنه سيُضيّع نفسه، فإن القلب كالوعاء إذا امتلأ بشيء فلا يمكن أن يمتلأ بغيره؛ قال ابن مسعود رضي الله عنه: (إن هذه

(1) جزء من حديث متفق عليه رواه البخاري في كتاب التفسير، باب فسنيسره للعسرى رقم 4666، ومسلم في كتاب القدر، باب كيفية الخلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه .. رقم 2647.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت