الصفحة 8 من 15

و من خلال تحليل تطور الاقتصاد الجزائري نجده في بداية التسعينات كان و ما يزال يعاني من تبعية اقتصادية متعددة الأبعاد:• (2)

-تبعية غذائية: و تتمثل في استيراد ما يقارب 3/ 2 من احتياجات السكان الغذائية و خاصة منها الحبوب بمختلف أنواعها، و يمكن إرجاع مرد هذه التبعية أساسا إلى ضعف الإنتاج الزراعية بالرغم من السياسات الإصلاحية التي شهدها القطاع منذ الاستقلال، مما أدى إلى انخفاض نصيب الفرد الواحد من المنتوج الغذائي و يعود هذا أساسا إلى عاملين اثنين: الأول متعلق بانخفاض الإنتاج الزراعي و الزيادة الكبيرة في عدد السكان، أما الثاني فمتعلق بضعف مردودية الهكتار الواحد من الحبوب إذ لم يتغير كثيرا عما كان عليه في بداية القرن العشرين

-تبعية تكنولوجية: ناجمة أساسا عن طبيعة الاختيارات التكنولوجية و النمط التصنيعي الذي اتبعته الجزائر خلال عقد السبعينات، و الذي تميز بافتقاره إلى سياسة تكنولوجية واضحة و متميزة، و الرغبة لدى متخذي القرار في الحصول على التجهيزات و المعدات الإنتاجية و المصانع الجاهزة أمام إلحاح و كثافة البرامج الاستثمارية المتزايدة

-لتبعية المالية: و هي مرتبطة بالتبعية الغذائية و التكنولوجية و بالاختيارات التمويلية التي اعتمدت عليها الجزائر في تمويل برامج تنميتها الاقتصادية خلال السبعينات أين شكلت إيرادات المحروقات إلى جانب الاستدانة الخارجية مصدرا أساسيا في عملية تمويل المشروعات.

تونس: على الرغم من افتقار الاقتصاد التونسي للموارد الطبيعية و الاقتصادية مقارنة ببعض بلدان المنطقة، إلا أن وقع الأزمة الاقتصادية عليه كان أقل حدة و ضررا حيث استطاع أن يمتص الصدمات بكيفية أحسن من كثير من البلدان الشبيهة معه من حيث الظروف و الموارد الاقتصادية، و مرد هذا يعود إلى تحسن مستويات الإنتاجية و المردوديةالاقتصادية في بعض الأنشطة منها خاصة السياحة التي أصبحت تشكل المصدر الأول من العملة الصعبة بعد تراجع أسعار البترول في السوق الدولية، غير أن هيكله الاقتصادي الذي يعتمد أساسا على مدا خيل السياحة و البترول و الفوسفات جعله كغيره من الاقتصاديات الأخرى للمنطقة تابعا لتقلبات التغيرات التي تحدث في الأسواق العالمية، ويعاني بدوره إلى تبعية خارجية متعددة الأشكال خاصة فيما تعلق بوارداته من السلع الاستهلاكية و الغذائية، و قد تظافر ذلك مع الهزات و التقلبات التي عرفتها أسواق السلع و المال الدولية لجعل الاقتصاد التونسي عاجز عن مواجهة الاختلالات الهيكلية التي أصبح يعرفها منذ مطلع الثمانينات، و من أهم هذه العقبات التي حالت دون تحقيق ذلك: (3)

-عجز هيكلي في ميزان المدفوعات

-تراجع الإنتاج من البترول و الفوسفات و تراجع معدلات نمو الاقتصاد ليستقر عند متوسط 3 % خلال العشرية الأخيرة من القرن العشرين

-تبعية خارجية فيما يتعلق بالسلع الاستهلاكية و السلع التجهيزية

-تراجع حصيلة الإيرادات من العملة الصعبة نتيجة تراجع أسعار المواد الأولية في الأسواق الدولية، و تراجع المحاصيل الزراعية و كدى تراجع عدد السواح و انخفاض تحويلات المهاجرين من الخارج.

المغرب: على غرار الانتعاش و الديناميكية التي عاشها الاقتصاد المغربي خلال فترة السبعينات حيث وصل معدل متوسط النمو إلى 7,5 % و هذا نتيجة للارتفاع الكبير الذي عرفته أسعار الفوسفات التي تشكل المادة الرئيسية في الصادرات المغربية، فإنه عرف بعض الاختلالات الهيكلية خلال عشرية الثمانينات، مما دفع بالسلطات تطبيق مجموعة من الإجراءات و البرامج التعديلية الهيكلية تحت إشراف صندوق النقد الدولي و الشروع في إعادة جدولة الديون الخارجية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت