(كبطاقات الائتمان على الخط او عبر التفويض على الهاتف والحوالات المالية الرقمية، والبطاقات الماهرة ونحوها) وما ادى اليه ذلك من اتمتة العمليات والخدمات المصرفية واتمتة التعاقد بشانها ضمن مفهوم بنوك الويب او البنوك الالكترونية او البنوك على الخط او البنوك الافتراضية المتقدم عرضه.
اذن، نحن امام عملية تقييم لقواعد التعاقد في سائر التشريعات ذات العلاقة ... (المدني، التجارة، البنوك، ... الخ) لغايات تبين مدى تواؤم النصوص القائمة مع ما افرزته وسائل الاتصال الحديثة وتحديدا شبكات المعلومات بانواعها (انترنت، انترانت، اكسترانت) ، باعتبار ان القواعد القائمة في نطاق التشريعات عموما وفي غير فرع من فروع القانون تتعامل مع عناصر الكتابة والمحرر والمستند والتوقيع والصورة طبق الاصل و ... الخ من مفاهيم ذات مدلول مادي.
وبوجه عام فان البناء القانوني للتشريعات في حقلي التعاقد والاثبات لم يعرف الوسائل الالكترونية وتحديدا تلك التي لا تنطوي على مخرجات مادية كالورق، وجاء مبناه قائما - بوجه عام مع عدد من الاستثناءات - على الكتابة، المحرر، التوقيع، الصورة، التوثيق، التصديق، السجلات، المستندات الاوراق ... .. الخ، وجميعها عناصر ذات مدلول مادي وان سعى البعض الى توسيع مفهومها لتشمل الوسائل التقنية، وهي وان كان من الممكن شمولها الوسائل التقنية ذات المستخرجات التي تتوفر لها الحجية، فانها لا تشمل الوسائل ذات المحتوى الالكتروني البحت (طبعا بشكل مجرد بعيدا عن الحلول المقررة تقنيا وتشريعيا في النظم المقارنة التي نظمت هذا الحقل) . وامكان تواؤم التشريع الوطني مع هذا التطور يتطلب دراسة مسحية لكافة التشريعات دون استثناء لضمان عدم تناقض احكامها، ولا تكفي الحلول المبتسرة لان من شانها احداث ثغرات وفتح الباب امام احتمالات التناقض في اتجاهات القضاء.
الحقيقة الاولى في حقل تحديات امن المعاملات المصرفية ان امن البنوك الالكترونية وكذا التجارة الالكترونية جزء رئيس من امن المعلومات (IT Security) ونظم التقنية العالية عموما، وتشير حصيلة دراسات امن المعلومات وما شهده هذا الحقل من تطورات على مدى الثلاثين عاما المنصرمة ان مستويات ومتطلبات الامن الرئيسة في بيئة تقنية المعلومات تتمثل بما يلي:-
الوعي بمسائل الامن لكافة مستويات الاداء الوظيفي، الحماية المادية للتجهيزات التقنية، الحماية الادائية (استراتيجيات رقابة العمل والموظفين) الحماية التقنية الداخلية، والحماية التقنية من المخاطر الخارجية.
اما القاعدة الاولى في حقل امن المعلومات فهي ان الامن الفاعل هو المرتكز على الاحتياجات المدروسة التي تضمن الملائمة والموازنة بين محل الحماية ومصدر الخطر ونطاق الحماية واداء النظام والكلفة. وبالتالي فان استراتيجيات وبرامج امن المعلومات تختلف من منشأة الى اخرى ومن بيئة الى اخرى تبعا لطبيعة البناء التقني للنظام محل الحماية وتبعا للمعلومات محل الحماية وتبعا للاليات التقنية للعمليات محل الحماية، الى جانب عناصر تكامل الاداء واثر وسائل الامن عليه وعناصر الكلفة المالية وغيرها اما القاعدة الثانية فهي ان الحماية التقنية وسيلة وقاية ودفاع، وفي حالات معينة وسيلة هجوم، ولا تتكامل حلقات الحماية دون الحماية القانونية عبر النصوص القانونية التي تحمي من اساءة استخدام الحواسيب والشبكات فيما يعرف بجرائم الكمبيوتر والانترنت والاتصالات والجرائم المالية الالكترونية التي تناولناها فيما تقدم، وبالتالي تتكامل تشريعات البنوك والتجارة الالكترونية مع النصوص القانونية لحماية المعلومات، وبدونها يظل جسم الحماية بجناح واحد.
واذا اردنا الوقوف في حدود مساحة العرض المتاحة على ملخص الاتجاهات الامنية في حقل حماية البيانات في البيئة المصرفية، والتي تتخذ اهمية بالغة بالنسبة للبنوك التي تمثل بياناتها