الصفحة 36 من 121

والتسبيد فإذا رأيتموهم فأنيموهم أي اقتلوهم والتسبيد هو الحلق واستئصال الشعر وقيل ترك التدهن وغسل الرأس وغير ذلك والأحاديث في ذلك كثيرة وفي واحد كفاية لمن أراد الله عزوجل به الرشد والهداية فقد أوضحهم سيد الناصحين بإعتبار أوصافهم وأماكنهم إيضاحا جليا لا خفاء فيه ولا جهالة فلا يتوقف في معرفتهم بعد ذلك إلا من أراد الله تعالى إضلاله وإذا تمهد لك هذا أيها الراغب في فكاك نفسك من ربقة عقائد أهل الزيغ الضالين المضلين والإقتداء بأهل السلامة في الدين

فاعلم أني نظرت في كلام هذا الخبيث الذي في قلبه مرض الزيغ المتتبع ما تشابه في الكتاب والسنة إبتغاء الفتنة وتبعه على ذلك خلق من العوام وغيرهم ممن أراد الله عزوجل إهلاكه فوجدت فيه مالا أقدر على النطق به ولا لي أنامل تطاوعني على رسمه وتسطيره لما فيه من تكذيب رب العالمين في تنزيهه لنفسه في كتابه المبين وكذا الإزدراء بأصفيائه المنتخبين وخلفائهم الراشدين وأتباعهم الموفقين فعدلت عن ذلك إلى ذكر ما ذكره الأئمة المتقون وما اتفقوا عليه من تبديعه وإخراجه ببعضه من الدين فمنه ما دون في المصنفات ومنه ما جاءت به المراسيم العليات وأجمع عليه علماء عصره ممن يرجع إليهم في الأمور الملمات والقضايا المهمات وتضمنه الفتاوي الزكيات من دنس أهل الجهالات ولم يختلف عليه أحد كما إشتهر بالقراءة والمناداة على رءؤس الأشهاد في المجامع الجامعة حتى شاع وذاع وإتسع به الباع حتى في الفلوات فمن ذلك نسخة المرسوم الشريف السلطاني ناصر الدنيا والدين محمد بن قلاوون رحمه الله تعالى وقرئ على منبر جامع دمشق نهار الجمعة سنة خمس وسبعمائة صورته

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي تنزه عن الشبيه والنظير

وتعالى عن المثل فقال تعالى ليس كمثله شيء وهو السميع البصير

أحمده على ما ألهمنا من العمل بالسنة والكتاب

ورفع في أيامنا أسباب الشك والإرتياب

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة من يرجو بإخلاصه حسن العقبى والمصير

وينزه خالقه عن التحيز في جهة لقوله تعالى وهو معكم أينما كنتم والله بما تعملون بصير ونشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله الذي نهج سبيل النجاة لمن سلك سبيل مرضاته وأمر بالتفكر في الآيات ونهى عن التفكر في ذاته وأصحابه الذين علا بهم منار الإيمان وإرتفع وشيد الله بهم من قواعد الدين الحنيفي ما شرع وأخمد بهم كلمة من حاد عن الحق ومال إلى البدع وبعد فإن القواعد الشرعية وقواعد الإسلام المرعية وأركان الإيمان العلمية ومذاهب الدين المرضية هي الأساس الذي يبنى عليه والموئل الذي يرجع كل أحد إليه والطريق التي من سلكها فاز فوزا عظيما ومن زاغ عنها فقد إستوجب عذابا أليما ولهذا يجب أن تنعقد أحكامها ويؤكد دوامها وتصان عقائد هذه الأمة عن الإختلاف وتزان بالرحمة والعطف والإئتلاف وتخمد ثوائر البدع ويفرق من فرقها ما إجتمع وكان إبن تيمية في هذه المدة قد بسط لسان قلمه ومد بجهله عنان كلمه وتحدث بمسائل الذات والصفات ونص في كلامه الفاسد على أمور منكرات وتكلم فيما سكت عنه الصحابة والتابعون وفاه بما إجتنبه الأئمة الأعلام الصالحون وأتى في ذلك بما أنكره أئمة الإسلام وإنعقد على خلافة إجماع العلماء والحكام وشهر من فتاويه ما إستخف به عقول العوام وخالف في ذلك فقهاء عصره وأعلام علماء شامه ومصره وبث به رسائله إلى كل مكان وسمى فتاويه بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان ولما إتصل بنا ذلك وما سلك به هو ومريدوه من هذه المسالك الخبيثة وأظهروه من هذه الأحوال وأشاعوه وعلمنا أنه إستخف قومه فأطاعوه حتى إتصل بنا أنهم صرحوا في حق الله سبحانه بالحرف والصوت والتشبيه والتجسيم فقمنا في نصرة الله مشفقين من هذا النبأ العظيم وأنكرنا هذه البدعة وعزنا أن يشيع عمن تضمنه ممالكه هذه السمعة وكرهنا ما فاه به المبطلون وتلونا قوله تعالى سبحان ربك رب العزة عما يصفون فإنه سبحانه وتعالى تنزه في ذاته وصفاته عن العديل والنظير لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير فتقدمت مراسيمنا بإستدعاء إبن تيمية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت