الصفحة 47 من 121

الشريك والنظير فهو الذي لا نظير له في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله فتعالى أن تدركه الأوهام والعقول والعلوم بل هو كما وصف نفسه والكيفية عن وصفه غير معقولة ولا موهومة كيف يكون ذلك وهو قديم الذات والصفات والتخيل إنما يكون في المحدثات وسئل الإمام العلامة أبو الحسن الدينوري عن الإستدلال بالشاهد على الغائب فقال كيف يستدل بصفات من يشاهد ويعاين وذو مثل على من لا يشاهد ولا يعاين في الدنيا ولا نظير له ولا مثل هذا من جهل الجاهلين بالآيات التي قلبوا بها حقائق الأمور فجعلوا الآيات صفات ومعنى الآيات العلامات وهو كلام إمام محقق وقد زل خلق كثير بمثل ذلك فسبحان الأحدي الذات العلي الصفات المنزه عن الالآت المقدس عن الكيفيات المنزه عن مشابهة المخلوقات تعالى عما يقوله من الإلحاقات كيف يقاس القادر بالمقدورات والصانع بالمصنوعات وهي من آياته البينات الظاهرات رفع السموات وبسط الأرض وثبتها بالاوتاد الراسيات وأتحفها بالمزن الماطرات فزهت بأنواع النباتات المختلفات كذلك يحيى الموتى

إعلموا أن الله يحيى الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات قال أرباب البصائر وذوو التحقيقات ليس كذاته ذات ولا كإسمه إسم من جهة المعنى ولا لصفته صفة من جميع الوجوه إلا من جهة مواقفه اللفظ وكما لم يجز أن يظهر من مخلوق صفة قديمة كذلك يستحيل أن يظهر من الذات الذي ليس كمثله شيء صفة حديثة وأن التكرار من حدوث الصفة جل ربنا أن يحدث له صفة أو إسم إذ لم يزل بجميع صفاته واحدا ولا يزال كذلك وكل أمور التوحيد والتفريد خرجت من هذه الكلمة ليس كمثله شيء لأنه ما عبر عن الحقيقة بشي إلا والعلة مصحوبة والعبارة منقوضة لأن الحق لا ينبعث اقداره إلا على إقراره لأن كل ناعت مشرف على المنعوت وجل ربنا أن يشرف عليه مخلوق

احتجب عن خلقه بخلقه ثم عرفهم صنعه بصنعه وساقهم إلى أمره بأمره فلا يمكن الأوهام أن تناله ولا العقول أن تختاله ولا الأبصار أن تمثله ولا الأسماع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت