الصفحة 48 من 121

أن تستمله والاماني أن تمتحنه هو الذي لا قبل له ولا مقصر عنه ولا معدل ولا غاية وراءه ولا مثل ليس له أمد ولا نهاية ولا غاية ولا ميقات ولا إنقضاء ولا يستره حجاب ولا يقله مكان ولا يحويه هواء ولا يحتاطه فضاء ولا يتضمنه خلاء ليس كمثله شيء وهو السميع البصير قال إبن عباس رضي الله عنهما معنى الآية ليس له نظير وقيل الكاف صلة أعني زائدة فالمعنى ليس مثله شيء وقيل المثل صلة فالمعنى ليس كهو شيء فأدخل المثل للتأكيد فمن الجهل البين أن يطلب العبد درك مالا يدرك وأن يتصور مالا يتصور كيف وقد نزه نفسه بنفسه عن أن يدرك بالحواس

أو يتصور بالعقل الحادث والقياس فلا يدركه العقل الصحيح من جهة التمثيل

ويدركه من جهة الدليل

فكل ما يتوهمه العقل فهو جسم ولا نهاية في جسمه وجنسه ونوعه وحركته وسكونه مع ما يلزمه من الحدود والمساحة ومن الطول والعرض وغير ذلك من صفات الحدث تعالى الله عن ذلك فهو الكائن قبل الزمان والمكان المحدثين وهو الأول قبل سوابق العدم

الأبدي بعد لواحق القدم

ليس كذاته ذات

ولا كصفاته صفات جئت الذات القديمة الواجبة الوجود التي لم تسبق بقدم أن تكون كالصفة الحديثة قال تعالى أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا فهو سبحانه وتعالى إحتجب عن العقول والإفهام كما إحتجب عن الإدراك والإبصار فعجز الخلق عن الدرك والدرك عن الإستنباط وانتهى المخلوق إلى مثله وأسنده الطلب إلى شكله قال الصديق رضي الله عنه العجز عن درك الإدراك إدراك وقال رضي الله عنه سبحان من لم يجعل للخلق سبيلا إلى معرفته إلا بالعجز عن معرفته فهو سبحانه عليم قدير سميع بصير لا يوصف علمه وقدرته وسمعه وبصره بما يوصف به المخلوق ولا حقيقته وكذلك علوه وإستواءه إذ الصفة تتبع الموصوف فإذا كانت حقيقة الموصوف ليست من جنس حقائق سائر الموصوفات فكذلك حقيقة صفاته فأجهل الناس وأحمقهم وأجحدهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت