الصفحة 49 من 121

للحق من يشبه من ليس كمثله شيء بالمخلوق المصنوع في شيء من صفاته وأفعاله وذاته تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا لأنه سبحانه وتعالى وصفاته مصون عن الظنون الكاذبة والأوهام السخيفة وقد قيل في قوله تعالى وما قدروا الله حق قدره أي ما وصفوه حق وصفه وقيل ما عظموه حق عظمته وقيل ما عرفوه حق معرفته وقيل غير ذلك قال بعض أهل المعاني والقلوب لا يعرف قدر الحق إلا الحق وكيف يقدر أحد قدره وقد عجز عن معرفة قدرة الوسائط والرسل والأولياء والصديقون ثم قال ومعرفة قدره أن لا تلتفت عنه إلى غيره ولا نغفل عن ذكره ولا تفتر عن طاعته إذا ذاك عرفت قدر ظاهر قدره وأما حقيقة قدره فلا يقدر قدرها إلا هو وصدق لأن الخلق تعجز عن تنزيهه بما يستحقه من كمال صفاته وعظم ذاته ولهذا نزه سبحانه نفسه بقوله سبحان ربك رب العزة عما يصفون وفي هذا غاية الحث على كثرة التنزيه ودوامه مع أمره لأكمل خلقه في قوله تعالى سبح اسم ربك الأعلى مع غير ذلك مما في أشرف الكتب مما أذكر بعضه

فقوله سبح إسم ربك أي قل سبحان ربي الأعلى والمعنى نزه إسم ربك وأذكره وأنت له معظم وقيل نزه عن المعاني المفضية إلى نقصه وقيل نزه إسمه عن الكذب إذا أقسمت به وقيل لفظ إسم زائد وفي الكلام حذف المعنى نزه مسمى ربك الذي خلق فسوى أي مخلوقه بأن خلقه مستويا بلا تفاوت فيه وفي أعضائه وغير ذلك من مخلوقاته فإن من هذا من بعض مصنوعاته يستحق التنزيه فكيف بمخلوقات أخر يعجز الخلق عن إدراكها لعظمها وكلها على إختلاف أجناسها وأنواعها كل يسبحه بلغته وبما يليق بجلاله قال تعالى تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وان من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم وقال والطير صآفات كل قد علم صلاته وتسبيحه قال مجاهد تسبيح المخلوقات هو تنزيه خالقها وتوحيده بما يستحقه من كمال صفات عظم ذاته قيل يفقه تسبيحهم العلماء الربانيون الذين إنفتحت أسماع بصائرهم والمنورون البصائر للذين يشاهدون كل شيء مرموقا عليه بقلم القدرة هو الملك القدوس وقال مجاهد كل الأشياء تسبح حيوانا وجمادا وتسبيحها سبحان الله وبحمده وروى إبن السني أنه قال ما تستقبل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت