الذات الإنسانية في القرآن الكريم ـ مفهومها وأبعادها.
د. بدور الفاضل الشيخ عبد الكريم
الكلية العليا للقرآن الكريم
على الرغم من الأهمية البالغة التي حظي بها موضوع الذات الإنسانية في الحقل التربوي والنفسي الحديث والمعاصر، وسعي كثير من المربين والفلاسفة إلى تحديد الآليات التي تكوّن عناصر الكائن الإنساني الظاهرة منها والباطنة، نجد أن الاهتمام العلمي والفلسفي على اختلاف التوجهات النظرية والأيديولوجية لم يكن اهتمامًا متجانسًا. فقد تباين في تفسير طبيعة الذات الإنسانية ومفهومها فمنهم من تناولها بمفهوم النفس وعرفها على أساس تركيبي أو على أساس وظيفي، ومنهم من تناولها بمفهوم الشخصية، الشيء الذي يفسر حقيقتين مهمتين هما: صعوبة ضبط السلوك البشري، واستحالة وضع تفسير واحد وموحد للذات الإنسانية التي تتداخل فيها مجموعة معطيات بيولوجية وفسيولوجية وعقلية وغيرها من آليات التشكيل الإنساني.
إن محاولة فهم الذات الإنسانية وتحديد أبعادها بمعزل عن التصور القرآني للذات الإنسانية سيؤدي حتمًا إلى تشكيلها وصياغتها بمضامين متباينة ومتغايرة، وسيجعلها تأخذ مسلكا وأنماطًا متباينة، وفقًا لاختلاف الرؤية أو التصورات الأيديولوجية