الصفحة 10 من 52

المبحث الأول:

الروح و النفس والشخصية في القرآن الكريم:

أولًا: مفهوم الروح

إن علماءنا السابقين نَحَوا بأبحاثهم نحوًا بعيدًا عن هذا المجال لظنهم بأن الروح والنفس من الأمور الإلهية التي ليس للإنسان الخوض فيها منسجمين في ذلك و معتقدين ومؤمنين بتفسير الآية الكريمة {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرّوحِ قُلِ الرّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبّي وَمَآ أُوتِيتُم مّن الْعِلْمِ إِلاّ قَلِيلًا)} (سورة: الإسراء - الأية: 85) و لربما يحرم البعض منهم الحديث عنها أو الغور في دواخلها لما قد يعد ذلك نوعًا من المساس بالحالة الشخصية الذاتية للإنسان. كما يكره البعض منهم الدخول في أعماقها لاعتبار أن ذلك يعد نوعًا من الغيبة والنميمة التي حرمها الله تعالى. على الرغم مما يؤكد عليه بعض الباحثين من أن استخدام كلمة النفس في القرآن الكريم لا تعني الروح بل تعني الشخصية الإنسانية وهذا التوجه أو التحليل الأخير هو بمثابة المدخل الأول إلى علم الشخصية الإنسانية أو علم النفس الحديث حاليًا كما جرت العادة على ترجمته واستخدامه. ويفرق القرآن الكريم بين النفس و الروح ,فليستا مترا دفتين، فالروح وردت في القرآن إحدى وعشرين مرة (5) منها ما يعني أمين الوحي لقوله تعالى: {وَإِنّهُ لَتَنزِيلُ رَبّ الْعَالَمِينَ. نَزَلَ بِهِ الرّوحُ الأمِينُ. عَلَىَ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ. بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مّبِينٍ} (الشعراء: 192 - 195) ... ولقوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت