7.إذا كان المصرف الإسلامي يقدم قروضه على أساس المشاركة في الربح والخسارة فإن ذلك يتطلب توفر حد أدنى من الثقة في أن مقترض الأموال سيكون صادقًا وشفافًا في سجلاته المتعلقة بأداء مشروعه الاستثماري ولن يتحايل ويظهر للمصرف حسابات مزورة تشير إلى خسارته بينما هو يحقق أرباحًا بهدف تجنب إعطاء المصرف نصيبه من الأرباح، غير أن هذا المستوى من الأمانة نادرًا في هذا الزمن مما يفسر عدم اعتماد المصارف الإسلامية في الوقت الحاضر على مشروعات استثمارية مرتكزة على المشاركة في الربح والخسارة واستبدالها بمشروعات أغلبها مرابحات وإجارة مما يجعل دورها التنموي دون إمكانياتها.
8.من خلال الإطلاع على تقرير (مؤسسة ماكينزي كوارترلي) وتقرير (مجلس الغرف السعودي) اتضح بأن المصارف التقليدية تفقد نحو 30% من حصتها السوقية سنويًا لصالح مثيلاتها الإسلامية كما أنه في الأعوام الثلاثة المقيلة ستتحول نحو 50% من حصة المصارف التقليدية لتكون من نصيب المصارف الإسلامية، وترى بعض الآراء أن دوافع هذا التحول من المصارف التقليدية إلى الإسلامية قد يرجع إلى أهداف ربحية وتجارية بحتة نتيجة الحاجات الملحوظة للمصارف الإسلامية وارتفاع معدلات الربحية وعوائد عمليات التحويل الإسلامي مقارنة بالتحويل التقليدي، بالإضافة إلى أسباب فنية منها ربحية هذه المصارف (التقليدية) في القيام بعمليات الاستثمار بدلًا من العمل في مجال الوساطة المالية (الإقراض والاقتراض) والحصول على فوائد محدودة في الوقت الذي تستطيع المصارف الإسلامية الاستثمار المباشر لنفسها أو لحساب الغير بجانب الوساطة المالية، وقي المقابل ترجح بعض الآراء سبب هذا التحول من المصارف التقليدية إلى ضعفها في السوق المصرفية وعجزها عن المنافسة وتحول الكثير من الزبائن عنها نحو المصارف التقليدية الأخرى أو نحو المصارف الإسلامية.
9.إن الواقع يكشف أن الرقابة الشرعية في غالب المصارف الإسلامية تحولت إلى واجهة فقط، حيث اقتصرت مهامها على ما يعرض عليها من فتاوى، وقليل من المصارف تتيح للهيئة مراجعة عملياتها الاستثمارية من واقع بياناتها المالية الخاصة بالاستثمارات، وعدد محدود منها يعتمد على وجود مدقق شرعي يتابع تنفيذ العمليات المصرفية والائتمانية.