الصفحة 5 من 35

على الرغم من بعض التجارب البسيطة حول التمويل والاستثمار على أسس إسلامية التي بدأت في مصرف ماليزيا في فترة الستينات , إلا أن البيانات المتوفرة تشير إلى أن عدد المصارف المالية يزيد على (70) مصرف في العالم تعمل إما في ظل نظام يفترض فيه أن يكون كله إسلامي كما هو معلن في دول كالسودان وباكستان وإيران أو في دول صدرت فيها قوانين استثنائية لهذه المصارف مع بقاء القوانين المصرفية الربوية كأصل. كما هو الحال في الإمارات والكويت وماليزيا وغيرها من الدول التي تأسست فيها مصارف إسلامية وان كانت الممارسات الفعلية لكلا الصنفين لا تختلف كثيرا نظرا لعمق تغلغل النظام الاقتصادي الربوي في هذه الدول. (1)

وتعود جذور الخدمات المصرفية الإسلامية التي تتمحور حول قبول الودائع ورفض الربا إلى أيام الرسول محمد (ص) , ففي ذلك الوقت كان الناس يودعون الأموال لدى النبي محمد (ص) ولدى أبو بكر الصديق (رض) أو خليفة المسلمين. وبدأت بعض أشكال الخدمات المصرفية الإسلامية بالظهور بشكل حقيقي في سبعينيات القرن الماضي , لكنها واجهت عددا من المشكلات من ناحية الالتزام الكلي بأسس الشريعة الإسلامية , وخلال الفترة ذاتها بدأ العمل على تطوير أسس المحاسبة الإسلامية , التي تعتبر أداة حيوية ورئيسية لنجاح المصارف الإسلامية , إذ تم في العام 1973 عقد أول اجتماع لمؤتمر المنظمة الإسلامية في السعودية وتم النقاش والتباحث لاتفاق العمل بمعدلات الفائدة المحددة وابتكار أنظمة مالية جديدة ترتكز على تعاليم الدين الإسلامي الحنيف. وقد ارتكز النموذج النظري الأول للخدمات المصرفية الإسلامية على مبدأ المضاربة متعددة الإطراف عبر اعتماد مبدأ مشاركة الربح بدلا من مبدأ الفائدة على الودائع والقروض , ويمكن للمصارف الإسلامية أن تكون وسيطا ماليا مثل المصارف التجارية التقليدية، ولكن عبر إلغاء مبدأ الفائدة من جميع التعاملات والاعتماد على الشراكة الحقيقية ومبدأ مشاركة الأرباح. (2)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت