الله" [1] إشارة إلى الآية الكريمة {هو الذي أَنزلَ عليك الكتاب منه آياتٌ محكمات هُنَّ أُمّ الكتاب وأُخَرُ متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتّبعونَ ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلَّا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كلٌ من عند ربنا وما يذّكّر إلّا أُولو الألباب} [7 ـآلعمران] "
وقد اختلفت الأقوال في تفسير المحكم والمتشابه. [2] وقد جاءت أحاديث وأقوال تدفع إلى الحذر في قراءته وتأويله وتدعو للدقة في تفسير ما يحتمله من وجوه وما تخفيه تراكيبه من معانٍ وأسرار. رُويَ عن الرسول (ص) :"أنزل القرآن على سبعة أحرف لكل آية منه ظهر وبطن" [3] ورُويَ عنه أيضًا:"ما نزل من القرآن من آية إلَا ولها ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع"وكثرت تأويلات الظهر والبطن والحد والمطلع. [4]
ورووا قول الإمام علي (ع) لابن عباس حين بعثه للخوارج: لا تخاصمهم بالقرآن فإنَّه ذو وجوه ولكن خاصمهم بالسنة. [5]
وروي عن أبي الدرداء قوله: لا يفقه الرجل كلّ الفقه حتّى يجعل للقرآن وجوهًا. [6]
وتعدد قراءة النص من خصائص النص الخالد؛ لذلك تعددت قراءات القرآن وتفاسيره في العصر الواحد وفي العصور المختلفة ولكن يبقى الاختلاف في قراءته وفهمه في حدود التنوع مقبولًا على أن لا تكون القراءة خلاف تضاد في تأويله وفهمه كما ذكرت. فليس بكاف في فهمه معرفة ظاهر معنى الألفاظ فذلك لا يوصل وحده إلى حقائق المعاني، إنّما تطلب الدقة في فهم السياق الذي وردت فيه الألفاظ ووظائفها في نصّها.
(1) البرهان: 2/ 181.
(2) انظر الاتقان: 2/ 3
(3) المجازات النبوية، الشريف الرضي 51، البرهان 2/ 170.
(4) انظر البرهان: 2/ 185 ـ 186، وانظر المعجم الكبير للطبراني 9/ 136، جامع البيان للطبري 1/ 25، تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي 3/ 72.
(5) البرهان:1/ 388
(6) السابق: 2/ 171.