رغبته ويوضح له مايريد [1] وقد ألف العلماء كتبًا في غريب القرآن كابن قتيبة (ت 276 هـ) وأبي بكر السجستاني (ت 330 هـ) وأبي عبد الرحمن بن المبارك اليزيدي (ت 237 هـ) وأوضحوا نوع الغرابة فيها ومواطن خفائها أو غموضها. [2] فقد يكون للكلمة في سياقها دلالة سياقية تختلف عن دلالتها المعجمية فهذا حقل علمي آخر ينظر في نظم القرآن واختلاف أساليبه وأثر الأدوات في ذلك. ولهذا المجال اللغوي أهمية معرفية للمفسر يدخل فيها خصوصية الاستعمال القرآني للكلمة ثم تنوع أنماط الجمل لاختلاف ما يدخل عليها من الأدوات ثم تنوع دلالة الأسلوب الواحد من حيث عبارته على الحقيقة وما يخرج إليه من الأغراض البلاغية والأسلوبية.
إن المتأمل في استعمال الكلمة في النص القرآني يخرج بتصورات منها ما يتصل بايقاعها الصوتي ومنها ما يتصل بخصوصية استعمالها القرآني.
الايقاع الصوتي للكلمة: كثيرًا ما نجد الكلمة القرآنية توحي بمعنى يضاف إلى معناها المعجمي أو العرفي من خلال جرس أصواتها التي تحاكي الحدث فترسم صورة الحدث في ذهن المتلقي أو القارئ وذلك غير ما أشارت إليه الدراسات اللغوية منذ عصر الإغريق التي قالت برمزية الأصوات [3] ، وغير ما ذكره ابن جني في حديثه عن أصل اللغة [4] من ذهاب بعضهم إلى أن اللغة مأخوذة من الأصوات المسموعات في الطبيعة وظواهرها. نحن لا نعني هذا التفسير فالبحث في أصل معاني الألفاظ عند وضع اللغة غاية لا تدرك إنما نعني هنا الدلالات المكتسبة من حكاية الأصوات وتناسبها وما تضيفه وتوحيه صفاتها المؤلفة من ظلال المعاني إلى المعنى المعجمي. فالتكرار الصوتي والمقطعي يوحي بتكرار الحدث والتشديد يوحي بالمبالغة والكثرة،
(1) انظر تفصيل ذلك (مسائل ابن الزرق) في ضمن كتاب الإعجاز البياني للقرآن لبنت الشاطئ
2/ 289 وما بعدها
(2) انظر مقدمة محقق كتاب غريب القرآن وتفسيره لأبي عبد الرحمن بن عبد الله بن المبارك
اليزيدي، عالم الكتب بيروت
(3) انظر دور الكلمة في اللغة أولمان 99.
(4) انظر الخصائص 1/ 46.