الصفحة 8 من 17

وانسجام أصوات الكلمات في سياقها يوحي بالسلاسة والرقة وهذه معاني تضاف إلى معانيها المعجمية.

للكلمة تاريخ من الاستعمال يحمل تجارب الأجيال التي استعملتها وهي تحيا بالاستعمال وتموت بعدمه. وقد عقد ابن جني (ت 392 هـ) أربعة أبواب في الجزء الثاني من (الخصائص) [1] حاول فيها اثبات مفهوم الصلة بين اللفظ ومدلوله وايحاء الأصوات بما يناسب الأحداث لكنه بالغ في حديثه وتصوره دلالة أصوات الكلمات وحكايتها لمعانيها وقد سبقه الخليل بن أحمد (ت 175 هـ) بقوله:"كأنَّهم توهموا في صوت الجندب استطالةً ومدًا فقالوا صرّ وتوهموا في صوت البازي تقطيعًا فقالوا صرصر" [2]

ولم يهمل اللغويون المحدثون النظر في الصلة بين اللفظ ودلالته. فقد ناقشها ابراهيم أنيس، وتمام حسان ومن الغربيين يسبرسن وأولمان وغيرهم فكانت خلاصة موقفهم أن توليد المعنى عن طريق المحاكاة والتقليد بواسطة الصوت له دور ذو أهمية وحيوية وقد وضعت نظم رمزية ترمي إلى بيان القيمة التعبيرية المتصلة بالأصوات المختلفة ولكن ينبغي لنا أن لا نبالغ في ذلك. [3]

نحن نعرف أن النص الإبداعي يهدف إلى الوصول بالكلمة إلى كامل قوتها وإيحائها سواء بالإيقاع وايحاء جرس الكلمة أو التكرير والتشديد على أصوات معينة وغير ذلك من الوسائل الفنية.

لقد استعمل النص القرآني ألفاظًا ذات أصوات تحمل طاقة ايحائية توحي بمعانٍ تضاف إلى معناها العرفي، وهذا هو البصر بجوهر اللغة، فقد يولّد معنى المبالغة والتضخيم ما تحكيه الأصوات المفخمة فتثير ما يشبه الدوي توحيه الكلمات المؤلفة منها، فحين نقرأ قوله تعالى: والذين كفروا لهم نار جهنّم لا يُقْضَى عليهم

(1) هي: (باب تلاقي المعاني على اختلاف الأصول والمباني 2/ 113، وباب الاشتقاق الأكبر

133 .. وباب تصاقب الألفاظ لتصاقب المعاني، وباب أمساس الألفاظ أشباه المعاني 152

(2) الكتاب 4/ 14، وانظر الخصائص 2/ 152

(3) انظر دلالة الألفاظ، ابراهيم أنيس 68 ـ 69، دور الكلمة في اللغة أولمان 84 ـ 99.البيان في روائع القرآن الفصل السابع 175

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت