الصفحة 3 من 17

فظاهر الآية الكريمة {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} [17 ـالأنفال]

واضح وحقيقة معناها غامضة فإنَّه اثبات للرمي ونفي له وهما متضادان في الظاهر.

وكذلك قوله تعالى: {قاتلوهم يعذّبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم} [14 ـ التوبة] "فإذا كانوا هم القاتلين فكيف يكون الله سبحانه هو المعذّب وإن كان تعالى هو المعذّب .. فما معنى أمرهم بالقتال." [1]

لقد سلك المفسرون مذهبين في التفسير: أحدهما تفسير اعراب أي تطبيق قواعد النحو، والآخر تفسير معنى"والفرق بينهما إنَّ تفسير الإعراب لا بد فيه من ملاحظة الصناعة النحوية، وتفسير المعنى لا يضر مخالفة ذلك" [2]

وبهذا قد يقع المفسر بما تقتضيه الصناعة النحوية، خصوصًا إذا التزم بأقوال مذهب نحوي وتجوازته في تفسيره لقضية وقوع المجاز أو عدمه ووقوع الزيادة في القرآن أو عدم وقوعها. فقد يتجاذب الإعراب والمعنى الشيء الواحد"يوجد في الكلام إن المعنى يدعو إلى أمر والإعراب يمنع منه .. والتمسك بصحة المعنى يؤول إلى صحة الإعراب" [3] ويعود هذا أيضًا إلى الصناعة النحوية وخلاف النحويين.

كل ذلك يدعو المفسر إلى دقة النظر ووعي اللغة وأسرار استعمالاتها في القرآن الكريم.

اللغة مرآة للعقل الانساني فهي وسيلة للفكر والفهم كما تكون وسيلة للاتصال والتعبير ولتسجيل حضارة الأمم وحفظ تراثها. وقبل اهتداء الانسان لمعرفة اللغة عاش في تيه من الزمن والنسيان. فاللغة بعد ذلك هي وسيلة وغاية في مجال الابداع. والتفسير البياني للقرآن له خصيصة فضلها بعض المفسرين؛ لأنَّها كلام بياني على كلام الله المعجز. والذي أعنيه باللغة كلّ مستوياتها: الصوتية، والصرفية، والنحوية، والدلالية ..

(1) البرهان: 2/ 172.

(2) السابق: 1/ 380.

(3) انظر السابق: 1/ 385، وانظر الأمثلة التي ذكرها لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت