الصفحة 8 من 13

وتعد الأزمة الاقتصادية ذات أبعاد خطيرة على الجميع، والتي غالبًا ما تنتج من وراء التسابق في الإنتاج إلى درجة زيادته على الطلب الكلي، وما يؤدي ذلك إلى مشاكل اقتصادية خطيرة تضرب انعكاساتها على الكساد والركود وتفشي البطالة، ومن ثم حدوث انكماش اقتصادي يكون التعامل الربوي فعالًا في حدوثه [1] ، وغالبًا ما تتكرر هذه الأزمة الاقتصادية نتيجة سوء التخطيط وعدم معالجة الأخطاء للازمات الاقتصادية السابقة، ويطلق عليها تعبير الدورة الاقتصادية لوصف التغيرات في المجتمع الرأسمالي، والتي تتضمن تقلبات من الرخاء إلى الكساد وبالعكس وان هذا المفهوم يتضمن ظاهرتين متميزتين، الأولى هي عدم تكيف اقتصادي والثانية هي ركود اقتصادي [2] .

وللربا أضرار اجتماعية عديدة، حيث إن التعامل بالربا يؤدي إلى انقطاع سبيل المعروف بين الناس ويجعل العلاقات بين أفراد المجتمع علاقات مادية صرفة، كما إن للربا أضرار على المنتج أهمها ما يأتي:

1 -غلاء أسعر السلع التي ينتجها المقترض حيث يضطر ان يضيف فائدة القرض إلى تكاليف السلع التي يعرضها للبيع فيضطر المستهلك إلى شرائها بثمن مرتفع، وبذلك يكون أفراد المجتمع هم الذين يدفعون الفائدة الربوية وليس صاحب المشروع.

2 -و إن ارتباط المنتج بالمصارف يبقي على الفائدة الربوية ضريبة ملقاة على المجتمع ما دام في المجتمع قدرة شرائية، وفي حالة توقف أو تراجع هذه القدرة فان الإقبال على شرائها يتراجع هو الأخر مما يتسبب في ارتفاع سعر السلع، مما يؤدي إلى انحسار الاستهلاك تدريجيًا فيبقى فائض من المنتج بغير تصريف وهذا تنتج عنه أزمات اقتصادية خانقة من أبرزها البطالة وعواقب اقتصادية وخيمة.

3 -إن ارتفاع نسبة الفائدة وانحسار الاستهلاك يدفع المنتج إلى تخفيض تكاليف الإنتاج فلا يجد ذلك إلا عن طريق تخفيض أجور العمال أو الاستغناء عنهم أو عن قسم كبير منهم وبذلك تنشب أزمة اقتصادية كبيرة تؤدي إلى احتراب بين العمال والمنتجين.

4 -قد يضطر المنتجون إلى البحث عن أسواق خارجية لتصريف إنتاجهم وهذا سيكون على حساب الدول المتخلفة صناعيًا, فتبدأ عمليات السيطرة الاستعمارية على

(1) للمزيد انظر: لانكه: أوسكار , المرجع السابق ص 274 - 276.

(2) (( كوكس: أوليفر , الرأسمالية نظامًا , ترجمة: إبراهيم كبه , مطبعة العاني(بغداد / 1973) ص 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت