هذه الدول لتفتح أسواقها لفائض الإنتاج, وهكذا تنقل أخطار الربا من قطر إلى أخر وتبدأ المنافسة الحادة بين الدول.
5 -ونتيجة لانتشار حمى الربا واستفحال رأس المال المستغل فان العمليات الربوية تجر إلى الاحتكار، حيث استطاعت المصارف الكبيرة ان تنشئ وحدات احتكارية كبيرة ومشاريع صناعية ضخمة استطاعت خلالها ان تتحكم في أسواق العالم التجارية وتسيطر على حجم الإنتاج وتلعب به ورقة ضاغطة كيفما تريد [1] .
وهنالك تأثيرات أخرى عديدة للربا منها ما ينتج عندما يطلب المستثمر لقرض من اجل التوسع في نشاط ما لخدمة الناس كافة كنشاط إنتاجي أو استهلاكي, ويتفق مع مصرف ما على مواعيد محددة لسداد الفوائد (الربا) ، ولان الفوائد عادة ما تكون عالية والمستثمر يتقيد بهامش ربح محدد، وحيث انه عادة تزيد كلف القرض عن الربح الناتج عن التوسع، فان المستثمر يكون أمام خيارين لا ثالث لهما، الأول نقص في هامش الربح عند سداده للفوائد (الربا) وهذا ما يضر المستثمر، أما الخيار الثاني فهو رفع الأسعار من قبل المستثمر، وهذا سيؤدي إلى الغلاء والتضخم وتدهور مستوى المعيشة نسبيًا، وانخفاض قيمة النقود، مما سيؤثر بشكل كبير على الجميع.
ومن الأسباب الأخرى للازمة المالية توفر ما يعرف بالأموال الرخيصة نتيجة انخفاض سعر الفائدة الربوية مما يؤدي إلى رفع الطلب على القروض ويغري المصارف وصناديق الاستثمار على الدخول في سوق القروض، فزادت المخاطر وتفاقمت، فضلًا عن عملية توريق الديون العقارية من خلال تحويل تلك القروض إلى أوراق مالية معقدة يمكن عن طريقها توليد موجات متتالية من الأصول المالية بناء على أصل واحد، وسط نقص أو انعدام الرقابة أو الإشراف الكافي على المؤسسات المالية الوسيطة [2] .
إن تحريم الربا في الإسلام لا يعني قطعًا وقف عجلة المعاملات المالية، بل على العكس تمامًا، حيث إن قواعد الاقتصاد الإسلامي تنشط العمليات التجارية، وتقدم البدائل والحلول لأي مشكلة اقتصادية، وتحافظ على رؤوس الأموال مع الحفاظ على حقوق الجميع، بعيدًا عن المادية البحتة.
(1) السامرائي: عبد الله سلوم , حوار في الاقتصاد بين الإسلام والماركسية والرأسمالية (بغداد / 1984) ص 99 - 100.
(2) اليوسف: نوره عبد الرحمن , أسباب الأزمة المالية , (السعودية / 2009) ص 4.