ونُفخ في الصور ففزع من في السموات والأرض إلا ما شاء وكلٌّ أتوه داخرين" [النمل:87] ."
أشار إلى هذه القضية الشيخ محمد رشيد رضا في تفسير"المنار"، قال:"فعُلِم أن التفسير قسمان: أحدهما جاف مبعد عن الله وكتابه، وهو ما يقصد به حل الألفاظ وإعراب الجمل وبيان ما ترمي إليه العبارات والإشارات من النكت الفنية، وهذا لا ينبغي أن يسمى تفسيرًا، وإنما هو ضرب من التمرين في الفنون كالنحو والمعاني وغيرهما، وثانيهما وهو التفسير الذي قلنا ... هو الذي يستجمع تلك الشروط لأجل أن تستعمل لغايتها، وهو ذهاب المفسر إلى فهم المراد من القول وحكمة التشريع في العقائد والأحكام، على الوجه الذي يجذب الأرواح، ويسوقها إلى العمل والهداية المودعة في الكلام ليتحقق معنى قوله:"هدى ورحمة"ونحوهما من الأوصاف" [1] .
دراسة الاستماع في القرآن الكريم والتمهيد لصياغة نظرية عربية فيه، بوصف الاستماع أحد المهارات الأربع المهمة، التي ينبغي أن نفيد من القرآن الكريم والاستماع إليه في تأصيلها وتدريسها عمليًا. والحديث عن هذه المهارات من الناحية التعليمية والتربوية كثير، ومن ذلك ما ذكره نيومان عن مهام الاستماع وأنواعه. والفكرة التي يمكن أن نقدمها في هذا المجال هي: كيف يمكن أن نؤسس لنظرية عربية في"الاستماع"، تنطلق من خصائص الثقافة العربية الإسلامية واللغوية ومخزونها ورصيدها، وما أضيفَ إلى ذلك في عصرنا الحديث من نظريات وتقنيات وإمكانات؟
إننا يمكن أن نقوم بذلك من خلال الحديث عن نقاط محددة هي: مدخل عام، وأصول نظرية الاستماع العربية، وصور الاستماع ومهاراته، وجدول تسجيل ملحوظات الاستماع.
(1) - تفسير المنار: 1/ 24، 25.