الصفحة 9 من 14

قوله تعالى:"يد الله فوق أيديهم" [الفتح:10] ، وقوله:"والأرض جميعًا قبضته والسموات مطويات بيمينه" [الزمر:67] ، وفي الأحاديث نجد قول النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الزكاة"... فتربو في كف الرحمن / الله"، وقوله:"إن القلوب بين إصبعين من أصابع الله". وإذا كان القرآن يقول:"والسموات مطويات بيمينه"، فإنه عليه الصلاة والسلام يضيف موضحًا أن"كلتا يديه يمين"، والمقصود أنه سبحانه كله خير وبركه وفوق الجهات [1] . ومن ذلك أيضًا هذا الحديث:"يُدنى المؤمن يوم القيامة من ربه حتى يضع كتفه عليه فيقرره بذنوبه فيقول: أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: رب، أعرف. قال: فإني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم"، ومثل ذلك حديث:"يضحك الله سبحانه وتعالى إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة ..." [2] .

وأسلوب القرآن في القصة مختلف أيضًا عن أسلوب الحديث، ومن جهات الاختلاف:

بدء القصة في القرآن بنحو"واتل عليهم نبأ ..."، أو"واضرب لهم مثلًا .."أو"ألم يأتهم نبأ الذين من قبلهم ..."، مع اختلاف الضمير في ذلك، أو نحو:"ألم تر إلى"، أو"ألم تر كيف ..." [3] أو"واذكر (في الكتاب) ..."، وفي معظم هذه العبارات الافتتاحية تستعمل"إذ"وترد كثيرًا وتعد متكأً أسلوبيًا شديد الوضوح، نحو قوله تعالى:"إذ قالت امرأة عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررًا فتقبل مني، إنك أنت السميع العليم" [آل عمران:35] ، وفي ختام القصة أحيانًا تأتي جملة"ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك"، أما في الحديث فمن أهم الافتتاحات:"كان فيمن قبلكم ..."، و"بينما"أو"بينا"، مثل:"كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا، فسأل عن أعلم أهل الأرض فدُلّ على راهب فأتاه"، وحديث"بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش ..." (رياض الصالحين) . ومن جهات الاختلاف بين القرآن والحديث بشكل عام أن القرآن كثيرًا ما يروي أحداث يوم القيامة بصيغة الماضي أو المضارع، كما في قوله تعالى:""

(1) - انظر: القرآن والحديث 530.

(2) - السابق: 532.

(3) - انظر: السابق 550، 551.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت