الصفحة 8 من 14

وأسلوب القسم يعد بابًا واسعًا لاختلاف خصائص التعبير القرآني والحديثي، والكلام في ذلك كثير، ومن وجوه الاختلاف أن القسم بلفظ الجلالة"الله"ورد في الحديث كثيرا، ولم يقسم به في القرآن إلا مرة واحدة، في:"ثم لم تكن فتنتهم والله ربنا ما كنا مشركين" [الأنعام: 23] ، وأن القرآن أقسم بغير الله من مظاهر الطبيعة، ويمكن أن يلمح في بعض أقسامها رمز إلى الأحداث والمواقف التي كانت تحيط بالدعوة وما ينتظرها من مستقبل مشرق، كما في قوله تعالى:"كلا والقمر. والليل إذ أدبر والصبح إذا أسفر" [المدثر:] ، فإن الآيات تحتمل أن يكون الليل فيها إشارة إلى ظلام الكفر الذي يدبر وأن الصبح هو نور الإسلام الذي يبدد هذا الظلام، وأن حذف المقسم عليه في القرآن قد تكرر، كما في:"ص والقرآن ذي الذكر. بل الذين كفروا في عزة وشقاق. [ص: 1، 2] ، وأن بعض أقسامه يسبقها حرف أو أكثر من حروف الهجاء، كالمثال السابق، ومن خصائص القسم في القرآن كذلك تركيب"لا أقسم بكذا"، ولا وجود له في الحديث، وكذلك الأقسام المكتفى فيها بالصفات دون الاسم، كقوله تعالى:"والصافات صفًا. فالزاجرات زجرًا. ..." [الصافات:1، 2] ، وتتابع القسم كما في قوله تعالى:"والفجر. وليالٍ عشر. والشفع والوتر. والليل إذا يسر" [1] ."

ومن وجوه الاختلاف بين القرآن والحديث كذلك التكنية والتصريح، فالقرآن الكريم لا يوجد فيه مما ينبو ذكره إلا لفظتا"الفرج"و"الدبر"مستعملتين استعمالًا عامًا، دلالة على العفة في الأولى، والظهر أو الخلف في الثانية، أما الحديث فقد ذُكر فيه ألفاظ صريحة تتعلق بمجال الكناية والتلميح، للضرورة الحياة والتشريع، مثل:"لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأة في دبرها"، و"... إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه" [2] .

والحديث عن"الله"سبحانه وتعالى من الموضوعات التي اختلف فيها أسلوب القرآن

وأسلوب الحديث، بين الاكتفاء باللمحة والإشارة الجزئية في القرآن، والتفصيل وذكر المواقف الكاملة أحيانًا في الحديث، مع الاتفاق في الأصل العام وهو إثبات الصفات من غير تعطيل ولا تجسيم، وأنه تعالى"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير". ومن ذلك

(1) - انظر: السابق 484، وما بعدها.

(2) - القرآن والحيث: 519.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت