الصفحة 4 من 14

إليه - مضبوط [1] . والمقارنة بين كلام الله سبحانه وتعالى وكلام النبي ص لا تجوز إلا على سبيل تأكيد ذلك، فالأحاديث النبوية ما هي إلا شرح وبيان وتفصيل للقرآن الكريم، وخذ معنى من المعاني أو قضية من القضايا - كالرحمة أو الجهاد أو غيرهما - يتأكد ذلك، وكذلك الأحاديث القدسية التي هي في أصل معناها وحي أو إلهام من الله، واللفظ فيها للنبي [2] .

إن دراسة الدكتور إبراهيم عوض"القرآن والحديث، مقارنة أسلوبية"تكشف بطريقة عملية منهجية اختلاف الأسلوبين وتفاوتهما، من خلال المقارنة المتعددة الزوايا، ومن ذلك هذه المسائل:

-ألفاظ ترددت كثيرًا في الحديث لارتباطها بعصر الرسول وبيئته ولم ترد في القرآن، كألفاظ الحياة اليومية من طعام وشراب، وألفاظ البيئة الطبيعية كالبادية والفلاة والرمال.

-ألفاظ وردت بشكل محدود في القرآن ووردت بكثرة في الحديث، كألفاظ الزمن والمقاييس والميدان الحربي.

-كلمات متفرقة لها علاقة بالدين وردت في الحديث ولم ترد في القرآن، مثل: أمير وأثنى ودواء ورخصة ومسألة ومظلمة والعافية والهمّ.

-أسماء وردت في القرآن مفردة وفي الحديث مجموعة أو العكس، مثل: أرض وأرَضون، فالمفرد منها ورد في القرآن مئات المرات ولم يرد فيه الجمع، وفي الحديث ورد الجمع (ومثل ذلك روح وصَفّ ومتكبر وقوْم في القرآن، وأرواح وصفوف ومتكبرون وأقوام في الحديث) وعكس ذلك: ابن آدم وبنو آدم، فالجمع ورد في القرآن سبع مرات ولم ترد صيغة المفرد، أما في الحديث فقد وردت هذه الصيغة مرات غير قليلة، ومثل ذلك: ثياب وحُرُمات وسكارى وعمَد وعِماد جمعًا في القرآن، في مقابل ورود المفرد منها في الأحاديث.

(1) - البيان المحمدي، الدكتور مصطفى الشكعة: 495.

(2) - انظر: السابق نفسه 356، 511 - 525.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت