(مثل الوكالة الوطنية للتشغيل التي لم تتمكن من تحقيق سوى 25% من الحجم الذي كان يستوجب عليها تحقيقه من التوظيف سنة 1996 بعدما كانت هذه النسبة سنة 1987 تفوق 87%) التي تفتقر لوسائل التقويم والقياس الإحصائي الكافية حول حقيقة البطالة في أوساط الشباب. إلى جانب عدم انسجام والتناسق بين الأجهزة القائمة على مكافحة البطالة، والتشغيل، مما يعرقل نجاح التجارب العديدة والجهود المعتبرة التي تم القيام بها للحد من تزايد حدة هذه الظاهرة.
4/ عدم تكييف أنظمة وبرامج التعليم والتكوين العالي والمتوسط بما يتناسب مع الاحتياجات التي تتطلبها سوق العمل، مما يعني تكوين مزيدًا من الإطارات والعمال الذين لن يجدوا مناصب عمل تناسب تكوينهم مما يجعلهم عرضة للبطالة الإجبارية عند تخرجهم؛ وذلك لعدم التنسيق والتعاون بين هذه المكاتب والمؤسسات الهادفة إلى توفير مناصب الشغل للشرائح البطالة من جهة، ومؤسسات التكوين العليا والمتوسطة المتخصصة منها والعامة من جهة ثانية، والمؤسسات المستخدمة من جهة ثالثة. حيث لا توجد مجالس تنسيق مشتركة بين جميع هذه المؤسسات للعمل على ضمان فاعلية الجهود المالية والإدارية لضمان توفير مناصب عمل لجل المتخرجين من المعاهد والجامعات ومؤسسات التكوين المهني، وإن وجدت فهي لا تؤدي دورها بالفاعلية المطلوبة.
5/ الارتفاع المستمر لظاهرة الانحراف نحو الأعمال الإجرامية، وتعاطي المخدرات، والعنف ضد المجتمع، والهجرة غير المشروعة نحو البلدان الأوروبية عبر وسائل وطرق غير مضمونة العواقب. هذه الظاهرة الأخيرة التي أصبحت تشكل الشغل الشاغل للبلدان العربية المغاربية بصفة عامة، والجزائر بصفة خاصة، في علاقاتها مع الدول الأوروبية المتوسطية على وجه الخصوص، نتيجة للمشاكل والصعوبات التي أصبح يعيشها الشباب العربي، والجزائري بصفة خاصة.
وأمام كل هذه التحديات والمعوقات السلبية التي كثيرًا ما أعاقت نجاح سياسات التشغيل، تبرز مجموعة الآليات والبرامج والمخططات التي وضعتها البلاد كتحد إيجابي لمواجهة أثارها السلبية، حيث تلعب المشروعات الصغيرة والمتوسطة على سبيل المثال إحدى آليات مواجهة هذه التحديات نظرًا لهشاشة البنية الاقتصادية التي بدأ يعرفها النسيج الاقتصادي في السنوات الأخيرة؛ حيث لم تعد هناك مؤسسات صناعية كبيرة متكاملة على غرار ما هو موجود البلدان الصناعية الكبرى؛ إذ أصبح اللجوء إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة المتخصصة في مختلف المجالات الحرفية، والخدماتية، لاسيما تلك التي تعمل في مجال المقاولة الثانوية لصالح المؤسسات الصناعية الكبرى أو لفروعها في الجزائر، أحد الحلول الأقل تكلفة لتحقيق التكامل الاقتصادي من جهة، وإحدى الوسائل التي تضمن من خلالها التخفيف من حدة البطالة المتزايدة في هذه البلدان من جهة أخرى، لاسيما في أوساط الشباب المتخرج من الجامعات ومعاهد التكوين المتخصصة.