الصفحة 7 من 18

فالشرطُ الأوَّلُ: موافقة اللغة العربية ولو بوجهٍ، أي: أنْ يكونَ لها وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ النَّحْوِ،"سَوَاءٌ كَانَ أَفْصَحَ أَمْ فَصِيحًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ، أَمْ مُخْتَلَفًا فِيهِ اخْتِلافًا لَا يَضُرُّ مِثْلُهُ إِذَا كَانَتِ الْقِرَاءَةُ مِمَّا شَاعَ وَذَاعَ وَتَلَقَّاهُ الأئِمَّةُ بِالإِسْنَادِ الصَّحِيحِ، إِذْ هُوَ الأَصْلُ الأَعْظَمُ وَالرُّكْنُ الأَقْوَمُ، وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ فِي رُكْنِ مُوَافَقَةِ الْعَرَبِيَّةِ، فَكَمْ مِنْ قِرَاءَةٍ أَنْكَرَهَا بَعْضُ أَهْلِ النَّحْوِ أَوْ كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَلَمْ يُعْتَبَرْ إِنْكَارُهُمْ، بَلْ أَجَمَعَ الأَئِمَّةُ الْمُقْتَدَى بِهِمْ مِنَ السَّلَفِ عَلَى قَبُولِهَا".

والشَّرطُ الثَّاني: موافقة أحد المصاحف ولو احتمالا:"ِإذْ مُوَافَقَةُ الرَّسْمِ قَدْ تَكُونُ تَحْقِيقًا وَهُوَ الْمُوَافَقَةُ الصَّرِيحَةُ، وَقَدْ تَكُونُ تَقْدِيرًا وَهُوَ الْمُوَافَقَةُ احْتِمَالا، فَإِنَّهُ قَدْ خُولِفَ صَرِيحُ الرَّسْمِ فِي مَوَاضِعَ إِجْمَاعًا نَحْوَ: (السَّمَوَاتُ وَالصَّلِحَتُ وَالَّيْلِ وَالصَّلَوَةَ وَالزَّكَوَةَ وَالرِّبَوا) "

والشَّرطُ الثَّالثُ: صحةُ السَّندِ: وذلكَ"أَنْ يَرْوِيَ تِلْكَ الْقِرَاءَةَ الْعَدْلُ الضَّابِطُ عَنْ مِثْلِهِ كَذَا حَتَّى تَنْتَهِيَ، وَتَكُونَ مَعَ ذَلِكَ مَشْهُورَةً عِنْدَ أَئِمَّةٍ هَذَا الشَّأْنَ الضَّابِطِينَ لَهُ غَيْرَ مَعْدُودَةٍ عِنْدَهُمْ مِنَ الْغَلَطِ أَوْ مِمَّا شَذَّ بِها بَعْضُهُمْ".

ولا أشكُّ أنَّ هذهِ الشُّروطَ أُخِذتْ من سنَّةِ الرسولِ صلَّى الله عليهِ وسلَّمَ، و فعلِ صحابتِهِ رضيَ الله عنهم، فقد احتكم عمرُ بنُ الخطابِ، و هشامُ بنُ حكيمٍ رضي الله عنهما إلى الرسولِ صلَّى الله عليهِ وسلَّمَ، و في هذا طلبٌ للسندِ، بهِ تمسَّكَ من تمسَّكَ بقراءتهِ من الصحابةِ في عهدِ عثمانَ رضي الله عنهُ؛ لأنهُ كما قيلَ: ما كانَ ليتركَ قراءةً سمعها من رسولِ الله صلَّى الله عليهِ وسلَّمَ، وقد رُوِيَ ذلك عنِ ابن مسعودٍ رضي الله عنهُ، كما أمر صلَّى الله عليهِ وسلَّمَ بكتابةٍ القرآنِ واتَّخذَ لذلكَ كتَبَةً، و أزداد الأمرُ وضوحًا، وشرطُ الرَّسمِ رسوخًا بكتابةِ المصاحفِ على الَّلفظِ الذي استقرَّ عليهِ العملُ في العرضةِ الأخيرةِ عن النَّبي صلَّى الله عليهِ وسلَّم في عهدِ عثمانَ بنِ عفَّانَ رضيَ الله عنهُ بمشورةِ الصَّحابة رضي الله عنهم، واتفاقٍ منهم، فأخذَ المسلمون بها، وتركوا ما خالفَها.

فإذا نظرنا في كتابِ معاني القرآنِ للفراءِ المتوفَّى كما مرَّ في سنةِ سبعٍ ومائتينِ وجدنا هذهِ الشروطَ عينَها، واجتماعُها سببٌ للأخذِ بها، وعدمِ مخالفتِها حيثُ يقولُ:"اتِّباعُ المصحفِ إذا وجدتُ له وجهًا من كلامِ العربِ، وقراءةِ القُرّاء أحَبُّ إلىَّ منْ خلافهِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت