الصفحة 1 من 18

شروط القراءة وأثرها في الاستشهاد

معاني الفراء أنموذجا

د. عبدالله بن محمد حامد اللحياني

جامعة أم القرى

المملكة العربية السعودية

هذا بحثٌ قامَ على تأكيدِ العلاقةِ بينَ النَّحوِ والنُّحاةِ من جهةٍ، والقراءةِ والقرَّاءِ من جهةٍ أخرى، اتخذتُ كتابَ (معاني القرآن) للفراءِ الكوفيِّ مادةً لهُ فكشفتُ عن أنَّ شروطَ القراءةِ الَّتي استقرَّ أمرُها عندَ المتأخرينَ كانت صدًى لما عندَ المتقدمينَ ومنهم النُّحاةُ وعلماءُ العربيَّةِ، ويتجلَّى ذلك بوضوحٍ عندَ الفراءِ المتوفى سنةَ سبعٍ ومائتين، وقد جاءَ في مقدمةٍ أبنتُ فيها عن قيمةِ القراءاتِ في الدَّرسِ النَّحويِّ، وردتُ الخصومةَ المفتعلةَ بينَ النَّحاةِ و القرَّاءِ، وبيَّنتُ أنَّ النُّحاةَ لم يكونوا بِدْعًا في إنكارِ بعضِ القراءاتِ، ثم تحدثتُ بإيجازٍ عنِ الفرَّاءِ ومعانيهِ، وأشرتُ بعدُ إلى شروطِ القراءةِ المقبولةِ وعنايةِ الفرَّاءِ بها واحتكامهِ إليها، وأثرِها على الاستشهادِ بها عندَهُ.

الحمدُ للهِ الَّذي بنعمتِهِ تَتِمُّ الصَّالحاتُ، أنزلَ كتابَهُ آياتٍ بيِّناتٍ، محكمةً وأًخَرَ متشابهات، والصَّلاةُ والسَّلامُ على مَنْ فُتِحتْ لهُ أَبوابُ السَّمواتِ، وعلى آلهِ و صحابتِهِ أهلُ المكرمات، أمَّا بعدُ

فإنَّ أوثقَ عُرى الاحتجاجِ في العربيةِ ولها السَّماعُ؛ لأنكَ إنما تنطقُ بلغتِهم، وتحتذي سمتَ كلامِهم وأمثلتِهم، حتى"إذا أدَّاكَ القياسُ إلى شيءٍ ما، ثمَّ سمعتَ العربَ قد نطقتْ فيهِ بشيءٍ آخرَ على قياسِ غيرِهِ فدعْ ما كنتَ عليهِ إلى ما هم عليهِ". [1]

وإنَّ ذروةَ سنامِهِ القرآنُ، و ما قُرئَ بهِ، أجمعَ على ذلكَ النُّحاةُ، قالَ الفرَّاءُ"والكتابُ أعربُ وأقوى في الحُجَّةِ منَ الشِّعرِ" [2] ، و"قالَ محمدُ بنُ يزيدَ: يردُّ عَلَى"

(1) ينظر: الخصائص 1/ 125.

(2) ينظر: معاني الفراء 1/ 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت