الصفحة 1 من 16

معايير الجودة المعتمدة في مؤسسات التعليم العالي

-جامعة آل البيت في الأردن نموذجًا-

د. هند غسان أبو الشعر [1]

شهدت مؤسسات التعليم العالي في الوطن العربي، توسعًا كميًا فائقًا، وارتبط التوجه الأهلي نحو التعليم العالي، بالتطور الاقتصادي وتزايد أعداد الطلبة من خريجي الثانوية العامة، وتصاعد درجة الوعي والانفتاح على مظاهر العولمة، وشهد الأردن في نصف القرن الماضي طفرة تعليمية كبيرة، وكان لتزايد أعداد السكان لأسباب طبيعية أو إقليمية معروفة، كالهجرات القسرية والطبيعية، دوره الكبير في انتشار التعليم في كل أنحاء المملكة الأردنية الهاشمية.

عرف الأردن التعلم العالي في الخمسينات من القرن العشرين، بتأسيس (دور المعلمين) ومعاهد إعداد المعلمين (كليات المجتمع المتخصصة) ، وهي خطوة تمهيدية لنشوء التعليم العالي والذي بدأ بإنشاء الجامعة الأردنية سنة 1962 م، إلا أن تأسيس الجامعة الأردنية لم يمنع من استمرار تدفق الطلبة الأردنيين نحو الخارج، لتلقي تعليمهم العالي سواء في البلدان العربية، (مصر وسوريا والعراق ولبنان) ، أو في الدول الأجنبية، وكان الطلبة الراغبون في دراسة الطب والهندسة والصيدلة، يتجهون نحو دول أوروبا الغربية وأمريكا وروسيا ودول المنظومة الشيوعية السابقة، في حين استقطبت الجامعة الأردنية طلبة الآداب والاقتصاد والتجارة والعلوم، ومع منتصف السبعينيات شهد التعليم العالي في الأردن خطوة جريئة بتأسيس جامعة في الشمال وأخرى في الجنوب، واستوعبت جامعة مؤتة في جنوبي المملكة، جناحًا عسكريًا وآخر مدني. في حين تفرع عن جامعة اليرموك في شمال المملكة جامعة أخرى أيضًا في الشمال تخصصت بالعلوم والتكنولوجيا، إلا أن التسارع المتزايد نحو التعليم العالي، أفرز ظاهرة أهلية واسعة، تمثلت في قيام العديد من الجامعات الأهلية، التي أخذت تحل بديلًا سريعًا عن التعليم في الخارج، ونجحت في استقطاب طلبة من خارج المملكة، وأعضاء هيئات تدريسية على مستوى كبير من الكفاءة، ويبدو أن الاستثمار في التعليم مجد، وأن رأس المال المحلي لم يحجم عن الاستثمار في التعليم العالي، وقد فرضت هذه الظاهرة نفسها بقوة في الأردن، مما دفع وزارة التعليم العالي (وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي حاليًا) للالتفات نحو ضمان جودة التعليم والاعتماد الأكاديمي، ووضع معايير معتمدة لتطبيق الجودة المطلوبة وهو موضوع ورقتنا هذه.

(1) ... عميدة كلية الآداب والعلوم الإنسانية/ جامعة آل البيت، الأردن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت