الصفحة 16 من 50

نعم شيخنا ... سيسأل الناس عن سبب غيابك عن المسجد ... فإن قيل إن الشيخ قد نفر إلى الثغور .. فيكون ذلك الجواب خطبة بليغة تتقاصر دونها كلماتك وانفعالاتك ...

نعم شيخنا ... سيجتمع الناس من حولك ولكنك لست على منبرك ولا أنت في مسجدك .. وكأنك لم تستعد للقاءهم ... فها هو الغبار يغطي جسدك أشعث الرأس .. تخضب بردتك دماؤك.

انهم حول سريرك في مستشفى المجاهدين ... انهم لا يريدون منك أن تتكلم ... انهم يخافون عليك .. وفي النظر إلى جرحك النازف موعظة وعبرة ... فان قلت ما من مكلوم يكلم في سبيل الله .. كان جوابهم على ذلك أن فاضت العيون .. وأجهش بالبكاء من لم يتمالك نفسه ... وينتهي موعد الزيارة .. ولم ينته بكاء الناس وشوقهم إلى الجلوس معك.

شيخنا الفاضل؛

ها هو المستشفى قد تحول هو الثاني لوجودك فيه إلى مدرسة ومسجد .. وبعد ذلك شيخنا الفاضل؛ سيتبعك الناس إلى ثغرك عندما يعلمون انك التحقت بالثغر لحاجة المجاهدين ولم تلتئم جراحك بعد .. تعيد إلى أذهانهم .. وتحي في قلوبهم صورة الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ..

فهناك شيخنا ... ستفتح القلوب قيد العيون لترى القدوة .. وتنتفع بالموقف .. ويسلك طريق السؤال .. عن العلم .. عن الشيخ .. عن الثغر .. طريقا تلتمس فيه علما يسهل الله لها به طريقا إلى الجنة.

هناك شيخنا سيراك الناس تعدل الصفوف .. وتسوى بينها وتبوئ المؤمنين مقاعد للقتال .. فان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص .. وستقول كلمات معدودة تذكر فيها بتقوى الله وما النصر إلا من عنده .. وان هذا الموقف قد وقفه الأنبياء.

{كأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت