فتوصيهم بالصبر وانه ما كان لأحد أن يتخلف عن هذا الموقف ولا يرغب بنفسه عن نفس خير الخلق صلوات ربي وسلامه عليه ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ثم تذكرهم في كلمات قليلة بالأجر الذي يكتبه المولى عز وجل لمن يطأ موطئا يغيظ فيه الكافرين .. وعند ذلك سيعلم الناس سر نفيرك إلى الثغور .. وعندها سيسبق الأب ابنه إلى الثغر طالبا للأجر والرضوان .. وسيقول لك؛ يا شيخ ادع الله أن يلحق أبناءنا بنا .. فإنا قد علمنا أن الجنة تحت ظلال السيوف ... وإننا لفي نعمة لو علمها الملوك لجالدونا عليها بالسيوف.
وسترفع الأم كفيها إلى السماء تستنزل النصر وتدعو للمجاهدين لان فلذة كبدها منهم وفيهم .. وستفيض دموع الضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون إن بقوا مع الخوالف من النساء والصبيان.
شيخنا الفاضل؛
سيراك الناس تقصر بهم الصلاة .. وتقصر. وتغير هيئات الصلاة بحسب الظروف ... وعندها فقط سيعلمون أن للخوف صلاة .. كما إن للأمن هيئة صلاة ... فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة.
سيراك الناس لا تصلي على القتلى ولا تغسلهم .. وتدفنهم في ثيابهم ... فتذكر لهم موجز أحكام الشهيد .. وتذكرهم بفضل الشهادة وما أعده الله للشهداء من الأجر .. فتفيض العيون طلبا لرضى ربها وطمعا في أن تكون ممن اتخذهم الله عنده شهداء ..
ياله من صف - شيخنا الفاضل - كأنه في التحامه وتماسكه بنيان مرصوص .. يبكي أخرهم حزنا لتخلفه عن أولهم ... ويبكي أولهم شوقا لرضى وجوار ربه.
ياله من موكب مهيب .. إنها قافلة البكاءين السائرين في سبيل الله والى الله لتأوي أرواحها إلى قناديل معلقة بالعرش في حواصل طير خضر تمرح في الجنة حيث تشاء.