يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وطلب العلم الشرعي فرض على الكفاية إلا فيما يتعين مثل طلب كل واحد علم ما أمر الله به وما نهى عنه، فإن هذا فرض على الأعيان كما أخرجاه في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم:"من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين") اهـ
علم كفائي؛ وهو العلم الذي يجب على الأمة ككل فإن قام به البعض كان لهم الثواب وسقط الإثم عن الآخرين، فإن لم يقم به البعض كما ينبغي أثم الكل، وينبغي للطائفة المجاهدة أن يكون من أفرادها من هم محصلون لهذا العلم حتى يصبحوا مرجعا للفتوى، فأن لم يتيسر ذلك ترج الطائفة في مسائل الاستفتاء إلى العلماء الثقات.
وبهذا التقرير يبطل افتراؤك علينا أننا نخالف قولنا بفعلنا.
هي:
أواه لكم، مالي أراكم تردون على القائلين بأنه لا جهاد إلا بعد طلب العلم، ثم ها أنتم تشترطون طلب العلم، أليس فعلكم هذا مخالفا لقولكم؟!
هو:
على رسلك فلقد أبعدت النجعة، فإن كان القائلون بأنه لا جهاد إلا بعد طلب العلم يقصدون به العلم العيني هذا صحيح إلا إذا ضاق الوقت وصار الجهاد واجبا مضيقا، وإن كانوا يقصدون بالعلم العلم الكفائي؛ أي أن من يريد أن يجاهد فعليه أن يكون عالما بأحكام شريعة الله التفصيلية الدقيقة أو يكون طالبا للعلم، فهذا مما لا يوجد في كتاب الله ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وبالتالي فهو شرط باطل و"من اشترط شرطا ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط"، و"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"، وإذا نظرنا في سيرته صلى الله عليه وسلم فإننا نجده لم يشترط هذا الشرط، فلقد خرج صلى الله عليه وسلم إلى غزوة حنين بأقوام لم يتعد إسلامهم شهرا واحدا، فيا ترى هل استكمل هؤلاء طلب العلم؟